في نقد خطاب الإخوان المسلمين وشعار “الإسلام هو الحل”!

فراس العبسي (مهندس أردني/ فلسطيني مقيم في المغرب)
من الواجب القول بأننا حين نرفع شعار “الدين هو الحل المطلق لكل المشكلات الحياتية” دون تمييز، فإننا نجعل من الفهم المُتصلِّب للدين المشكلة الكبرى، وندخل فعلاً في دائرة مغلقة.
لماذا يصبح الدين “المشكلة الكبرى”؟
يتحول الدين إلى مشكلة عندما يُستخدم كـصندوق مغلق للإجابات الجاهزة بدلاً من كونه منبعاً للقيم والأسئلة المُلهمة.
تجميد التفكير (الدائرة المغلقة):
عندما ندعي أن الدين يمتلك حلولاً جاهزة لكل مشكلة اقتصادية، اجتماعية، أو علمية، فإننا نُجمِّد عملية التفكير النقدي والاجتهاد البشري. فإذا كان الحل موجوداً بالفعل وحرفياً في نص أو تفسير قديم، فلماذا البحث والتجريب والتطوير؟
هذا يؤدي إلى الجمود الحضاري (المشكلة الكبرى)، ومن ثم الفشل في الواقع، الذي يدفعنا للعودة إلى الشعار نفسه (“المزيد من الدين هو الحل”) بدلاً من نقد الشعار نفسه.
عسكرة النصوص (التبرير المطلق):
عندما يُربط الحل الديني بنموذج شمولي واحد (كتطبيق حرفي لتفاسير فقهية قديمة)، فإن أي فشل في التطبيق يُقابل بـتبرير ديني (نظرية المؤامرة، نقص الإيمان، أو الحاجة للمزيد من التشدد). هذا يجعل الدين حصناً منيعاً ضد النقد البناء.
تشويه الغاية الحقيقية:
الشعار يختزل الغاية الجوهرية للتدين (التهذيب الروحي، العدل، الأخلاق) في غاية سياسية أو حركية واحدة (الحكم أو التعبئة). بتحويل الدين إلى أداة لحل مشكلات دنيوية معقدة تتطلب العقل والخبرة، فإننا نُحمِّله ما لا يطيق، وعندما يفشل التطبيق، يُلقى اللوم على الدين نفسه، ما يفتح الباب للتطرف أو الإلحاد.
كيف يُكسر هذا الإغلاق (الخروج من الدائرة)؟
يتم كسر الدائرة المغلقة عبر إعادة تعريف علاقة الدين بالحلول؛
الدين كمصدر للقيم، لا كصانع قرار:
فالدين يوفر المرجعية الأخلاقية التي يجب أن تُوجِّه جهودنا لإيجاد الحلول (العدل في الاقتصاد، الرحمة في التشريع).
لكن آليات الحلول (صنع القرار الاقتصادي، إدارة الدولة الحديثة) تظل مهمة بشرية تتطلب العقل، والعلم، والتجربة، والمؤسسات الديمقراطية.
التمكين المعرفي:
كسر الدائرة يتطلب الشجاعة المعرفية للنخب (تجاوز الجبن الديني) للإقرار بأن الدين هو إطار خالد للأسئلة والأخلاق، وليس كتالوجاً جاهزاً للحلول.
إذاً، الشعار يصبح مشكلة ليس بسبب الدين ذاته، بل بسبب الفهم الشمولي الساذج، والاستغلال السياسي الذي يُغلِق باب الاجتهاد والتنوير.
