
الصحراء الشرقية المغربية: الجذور التاريخية والإشكالات القانونية والرهانات الجيوسياسية
ـ مقدمة
تُعدّ قضية الصحراء الشرقية المغربية من القضايا الترابية التي ظلّت حاضرة في الوعي التاريخي والسياسي المغربي، وإن اتسم حضورها في مراحل متعددة بنوع من التأجيل الدبلوماسي المرتبط باعتبارات إقليمية ودولية دقيقة. وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى تشابك أبعادها التاريخية والقانونية والجيوسياسية، إذ يتقاطع فيها إرث التوسع الاستعماري الفرنسي في شمال إفريقيا مع إشكالية ترسيم الحدود الموروثة عن الحقبة الكولونيالية، فضلًا عن تحولات موازين القوى داخل الفضاء المغاربي. ومن ثمّ، فإن دراسة هذا الملف لا تندرج فقط ضمن النقاشات التاريخية المتعلقة بتطور المجال الترابي في المنطقة، بل تمتد أيضًا إلى تحليل الأسس القانونية التي حكمت مرحلة ما بعد الاستقلال، وكذلك إلى فهم السياقات الجيوسياسية التي أثرت في كيفية إدارة هذا الملف داخل النظام الإقليمي المغاربي.
فمنذ منتصف القرن التاسع عشر، شرعت فرنسا، عقب احتلالها للجزائر سنة 1830، في توسيع نطاق سيطرتها شرقًا وغربًا وجنوبًا، معتمدة منطقًا إداريًا واستراتيجيًا لم يكن يعكس الامتدادات التاريخية للسيادات السياسية القائمة في المنطقة، بل كان يستجيب أساسًا لضرورات الضبط العسكري وتأمين المجال الاستعماري والتحكم في الفضاء الصحراوي. وفي هذا السياق، جرى تدريجيًا اقتطاع مناطق واسعة كانت ترتبط إداريًا وروحيًا بالمخزن المغربي، وضمّها إلى ما كان يُعرف بالجزائر الفرنسية، في ظل اختلال واضح في ميزان القوة بين الدولة المغربية والقوة الاستعمارية. وقد مثّلت هذه التحولات إحدى النتائج المباشرة لسياسات إعادة تشكيل المجال الترابي التي انتهجتها الإدارة الاستعمارية، حيث تم التعامل مع الحدود بوصفها أدوات تنظيم إداري تخدم المصالح الاستراتيجية للإمبراطورية الفرنسية، وليس باعتبارها تعبيرًا عن حقائق السيادة التاريخية القائمة في المنطقة.
ومع حصول دول شمال إفريقيا على استقلالها في منتصف القرن العشرين، برزت إشكالية الحدود الموروثة عن الاستعمار باعتبارها أحد أعقد التحديات التي واجهت الدول الوطنية الناشئة. فقد تحوّلت الخطوط التي رسمتها الإدارة الاستعمارية إلى حدود دولية معترف بها، رغم أن هذه الحدود لم تكن تعكس بالضرورة التوازنات التاريخية والسياسية السابقة. وفي هذا السياق، اختار المغرب في مراحل متعددة مقاربة حذرة تجاه ملف الصحراء الشرقية، مفضّلًا في فترات معينة تغليب منطق حسن الجوار والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في ظل رهانات بناء الدولة الوطنية وتحديات المرحلة الدولية التي أعقبت نهاية الحقبة الاستعمارية. غير أن هذا الاختيار لم يلغِ حضور البعد التاريخي للقضية داخل النقاشات السياسية والفكرية، بل ظلّ هذا الملف يُستحضر بوصفه جزءًا من إشكالية أوسع تتعلق بكيفية التعامل مع الإرث الحدودي الذي خلّفته التجربة الاستعمارية في المنطقة.
وفي العقود الأخيرة، أعادت التحولات التي يشهدها النظام الدولي والبيئة الجيوسياسية في شمال إفريقيا طرح هذا الملف ضمن سياق تحليلي جديد، خاصة في ظل التطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، وتزايد الاهتمام الأكاديمي بقضايا الحدود الاستعمارية في إفريقيا. فهذه التحولات أظهرت أن مسألة الحدود لا يمكن فهمها بمعزل عن تفاعل العوامل التاريخية والقانونية والجيوسياسية، وأن العديد من النزاعات الحدودية المعاصرة تعود جذورها إلى الترتيبات التي فرضتها القوى الاستعمارية خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومن هذا المنطلق، يصبح تحليل قضية الصحراء الشرقية المغربية جزءًا من نقاش أوسع حول كيفية إدارة الإرث الاستعماري في العلاقات الدولية، والتوفيق بين مبدأ استقرار الحدود من جهة، ومتطلبات العدالة التاريخية من جهة أخرى.
وانطلاقًا من هذا السياق، تطرح هذه الدراسة إشكالية مركزية مفادها: إلى أي مدى يمكن فهم قضية الصحراء الشرقية المغربية في ضوء التفاعل بين الإرث التاريخي للسيادة المغربية في المجال الصحراوي الشرقي، ومبدأ استمرارية الحدود الموروثة عن الاستعمار في القانون الدولي، والتحولات الجيوسياسية التي يشهدها الفضاء المغاربي في المرحلة الراهنة؟ ويستبطن هذا السؤال مجموعة من التساؤلات الفرعية المرتبطة بطبيعة السيادة المغربية في المجال الصحراوي قبل الاحتلال الفرنسي، وحدود مشروعية الترتيبات الحدودية التي فرضتها الإدارة الاستعمارية، وكذلك بتأثير التوازنات الإقليمية والدولية على كيفية مقاربة هذا الملف داخل العلاقات المغربية الجزائرية.
تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية متعددة الأبعاد تجمع بين المنهج التاريخي لدراسة تطور المجال السيادي المغربي في الصحراء الشرقية، والمنهج القانوني لتحليل إشكالية الحدود الموروثة عن الاستعمار في ضوء قواعد القانون الدولي المعاصر، إضافة إلى مقاربة جيوسياسية تسعى إلى فهم موقع هذا الملف ضمن التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي في شمال إفريقيا. وفي هذا الإطار، تنقسم الدراسة إلى ثلاثة محاور رئيسية: يتناول المحور الأول الجذور التاريخية لارتباط الصحراء الشرقية بالمجال السيادي المغربي، من خلال تحليل الامتداد المجالي للسلطة المخزنية والتحولات التي أحدثها التوسع الاستعماري الفرنسي. أما المحور الثاني فيتناول الإشكالات القانونية المرتبطة بمبدأ استمرارية الحدود الموروثة عن الاستعمار واتفاقيات ما بعد الاستقلال. في حين يخصص المحور الثالث لتحليل الرهانات الجيوسياسية المرتبطة بإعادة طرح هذا الملف في سياق التحولات التي يشهدها الفضاء المغاربي والنظام الدولي المعاصر.
2ـ الجذور التاريخية لارتباط الصحراء الشرقية بالمجال السيادي المغربي
2.1 الامتداد المجالي للسلطة المخزنية في المجال الصحراوي
قبل الوجود الاستعماري الفرنسي، كانت الدولة المغربية تمارس أشكالًا متنوعة من السيادة على مساحات واسعة من المجال الصحراوي الشرقي، تشمل مناطق مثل تندوف، بشار، واحات الساورة، توات، كورارة، وتيدكلت. وقد تجلّت هذه السيادة في أبعاد إدارية وقضائية ومالية وروحية، عبر تعيين ممثلي السلطان في هذه المناطق، وجباية الضرائب بما في ذلك الضرائب الشرعية المفروضة على القبائل والسكان المحليين، وتنظيم القضاء والتوثيق العدلي من خلال إصدار عقود الزواج، والإرث، والبيوع، بالإضافة إلى إصدار أحكام القضاء باسم السلطان.
على المستوى الروحي والديني، برزت شرعية السلطة المخزنية من خلال البيعة الشرعية، والارتباط الروحي للقبائل والزوايا بالسلطة المركزية، بالإضافة إلى الدعاء للسلطان خلال الخطب الرسمية والمناسبات الدينية والأعياد.
وتكمن قوة هذه المعطيات في كثافتها وتعدد مصادرها، بما يرقى إلى مرتبة ما يُعرف بـ”التواتر التاريخي”، وهو مفهوم معتمد في فقه الإثبات التاريخي والقانوني.
ولم تكن هذه السيادة مبنية على مفهوم الحدود الخطية الصارمة كما هو الحال في الدولة الحديثة، بل استندت إلى منطق المجال والنفوذ والبيعة، وهو النمط السائد في التنظيم السياسي لدول المنطقة قبل إدخال النموذج الأوروبي للدولة-الأمة ذات الحدود المحددة بدقة.

2.2 معاهدة لالة مغنية (1845) وبداية التحول الجيوسياسي في المغرب الشرقي
جاء توقيع معاهدة لالة مغنيةفي أعقاب تراجع القوات المغربية في معركة 1844. (وهي إحدى المواجهات الحاسمة بين الجيش المغربي والقوات الفرنسية في منطقة الشمال الشرقي للمغرب). استغلت فرنسا نتائج هذه المعركة كفرصة لفرض شروط مجحفة على المغرب، بما في ذلك تقييد السيادة المغربية على الحدود الشرقية وفرض ترتيبات عسكرية واقتصادية تصب في صالح المصالح الاستعمارية الفرنسية.
شكلت معاهدة لالة مغنية سنة 1845 منعطفا تاريخيا في مصير الصحراء الشرقية المغربية، إذ بدأت فرنسا في تنفيذ مخططها لاقتطاع هذه الأراضي من النفوذ المغربي، وتعززت هذه السياسة الاستعمارية باتفاقية 1901-1902، التي مهدت الطريق لضم هذه المناطق إلى الجزائر المستعمرة.
وتميزت المعاهدة بما يلي :
2.2.1 غموض ترسيم الحدود في الشمال : لم تحدد المعاهدة خطوطًا دقيقة وواضحة للحدود المغربية-الجزائرية شمالًا، مما أتاح مجالًا واسعًا للتفسيرات الفرنسية حول مناطق النفوذ والسيطرة. هذا الغموض القانوني أعطى فرنسا ذريعة لاحقة للتوسع التدريجي في المناطق الحدودية، مستغلة ضعف الرقابة المغربية على هذه المناطق البعيدة.
2.2.2 ترك المجال الجنوبي دون ترسيم: زعمت المعاهدة أن المناطق الواقعة جنوب فكيك هي “مناطق خالية” أو غير مأهولة، وهو ادعاء يتناقض مع الوقائع التاريخية التي تؤكد وجود واحات مأهولة ومناطق استيطان تقليدية تخضع للنفوذ المغربي. استند الفرنسيون إلى هذا التفسير لتبرير امتدادهم جنوبًا نحوبشار وتندوف وأدرار، حيث كانت تلك المناطق جزءًا من المجال الحيوي المغربي التقليدي.
هذا الغموض في نص المعاهدة لم يكن حادثًا عابرًا، بل شكل مدخلًا استراتيجيًا للتوسع الفرنسي التدريجي في الصحراء الشرقية للمغرب، ضمن مشروع أوسع يهدف إلى ربط الجزائر الفرنسية بالمناطق الصحراوية والمحيط الأطلسي. وبذلك، لم تقتصر آثار المعاهدة على الترسم الفوري للحدود، بل كانت نقطة الانطلاق لمرحلة جديدة من التحولات الجيوسياسية في شمال غرب إفريقيا، حيث بدأت فرنسا تدريجيًا في تقويض السيادة المغربية على المناطق الصحراوية الشرقية، بما يمهد الطريق للهيمنة الاستعمارية على كامل المنطقة.
إن قراءة المعاهدة في هذا السياق تؤكد أنها لم تكن مجرد اتفاقية حدودية، بل كانت أداة استعمارية محكمة لتقسيم النفوذ، وتحويل المعركة العسكرية إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز الجغرافيا إلى التحكم في الموارد والتحركات الاقتصادية والسياسية في الصحراء المغربية الشرقية.
2.3 الاستعمار الفرنسي وإعادة تشكيل المجال الترابي
تعكس المقارنة بين مساحة الجزائر الفرنسية سنة 1905 (نحو 500 ألف كلم²) ومساحتها عند الاستقلال (حوالي 2.3 مليون كلم²) حجم التوسع الذي تحقق أساسًا على حساب الأراضي المغربية.
وقد ارتبط هذا التوسع باعتبار الجزائر “جزءًا من التراب الفرنسي”، في مقابل السعي إلى إضعاف المغرب، الذي ظل كيانًا سياسيًا قائمًا رغم فرض الحماية عليه سنة 1912.
مع احتلال فرنسا للجزائر، ثم فرض نظام الحماية على المغرب سنة 1912، تغيّر منطق تنظيم المجال بشكل جذري. فقد شرعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية في إعادة رسم الحدود بين المستعمرتين (الجزائر الفرنسية والمغرب الخاضع للحماية)، ليس استنادًا إلى الروابط التاريخية والسياسية السابقة، بل وفق اعتبارات عسكرية واقتصادية، من بينها تأمين طرق القوافل، والتحكم في الموارد، وضمان استقرار الجبهة الجنوبية للجزائر.
وقد أفضت هذه السياسة إلى اقتطاع مساحات شاسعة من التراب المغربي الشرقي وضمها الى ما كان يُعرف آنذاك بـ «الجزائر الفرنسية»، ، من خلال قرارات إدارية ومراسيم استعمارية صدرت بشكل أحادي، ودون اي تفاوض مع الدولة المغربية او مراعاة لواقع السيادة المغربية القائمة آنذاك. وهكذا، تحوّلت مناطق كانت تدور في الفلك السياسي المغربي إلى جزء من الكيان الإداري الجزائري الذي أنشأته فرنسا.
علما ان معظم الوثائق التاريخية، سواء المحفوظة في الخزانة الملكية بالرباط أو في الأرشيف الفرنسي الذي رُفع عنه الحظر، تؤكد على أن مناطق واسعة تمتد من تندوف وبشار إلى واحات الساورة وتوات وكورارة وتيدكلت، كانت خاضعة للسيادة المغربية، إداريًا وقضائيًا وروحيًا. فقد كانت هذه الأقاليم تُدار عبر ممثلي السلطان، وتُفرض فيها الضرائب، وتُصدر فيها الأحكام القضائية باسم الدولة المغربية، فضلًا عن الروابط الدينية والزوايا التي شكّلت أحد أعمدة النفوذ المخزني في المجال الصحراوي.
ورغم أن استقلال دول المنطقة تمّ في منتصف القرن العشرين، فإن الحدود التي ورثتها لم تكن بالضرورة انعكاسًا لحقائق التاريخ، بل نتيجة تسويات استعمارية فرضها ميزان القوة آنذاك. وقد قبل المغرب، في مراحل معينة، بتأجيل طرح ملف الصحراء الشرقية حفاظًا على مناخ إقليمي هشّ، وعلى أمل بناء اتحاد مغاربي قائم على حسن الجوار والتكامل.
3ـ الإطار القانوني للنزاع وحدود مبدأ استمرارية الحدود الاستعمارية
3.1 مبدأ “أوتي بوسيديتيس” (Uti possidetis) في القانون الدولي
يُعد مبدأ Uti Possidetis Juris من المبادئ التي اكتسبت مكانة محورية في القانون الدولي المعاصر عند معالجة قضايا ترسيم الحدود عقب انتهاء الحقبة الاستعمارية. ويعني هذا المبدأ، في صيغته اللاتينية، أن “ما تملكونه وفق القانون يبقى ملكًا لكم”، أي أن الحدود الإدارية القائمة عند لحظة الاستقلال تتحول إلى حدود دولية بين الدول المستقلة حديثًا.
وقد ظهر هذا المبدأ لأول مرة في سياق استقلال دول أمريكا اللاتينية خلال القرن التاسع عشر، حيث استُخدم لتجنب النزاعات بين الدول الناشئة بعد انهيار الإمبراطورية الإسبانية والبرتغالية. وقد تم لاحقًا نقل هذا المبدأ إلى السياق الإفريقي خلال مرحلة تصفية الاستعمار في ستينيات القرن العشرين، عندما تبنته منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1964 في قرارها الشهير القاضي باحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وذلك بهدف تجنب انفجار نزاعات حدودية واسعة بين الدول الإفريقية حديثة الاستقلال.
كما حظي هذا المبدأ بتكريس قضائي في عدد من الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية، التي اعتبرته قاعدةً تنظيمية تساعد على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي خلال مرحلة الانتقال من النظام الاستعماري إلى نظام الدولة الوطنية.

3.2 إشكالية تطبيق المبدأ في الفضاء المغاربي
غير أن هذا المبدأ، على الرغم من أهميته في حفظ الاستقرار، يثير إشكالات قانونية عميقة عندما يتم تطبيقه بصورة جامدة دون مراعاة السياقات التاريخية والسياسية التي نشأت فيها الحدود الاستعمارية. فهذه الحدود لم تكن في كثير من الحالات نتيجة اتفاق قانوني متكافئ بين كيانات سياسية مستقلة، بل جاءت في الغالب نتيجة قرارات إدارية أحادية صادرة عن سلطات استعمارية كانت تدير المجال الترابي وفق اعتبارات الضبط والسيطرة، لا وفق منطق السيادة التاريخية أو التوازنات الجغرافية والسياسية المحلية.
ومن هنا يبرز سؤال قانوني جوهري :
هل يمكن اعتبار جميع الحدود التي رسمتها الإدارة الاستعمارية أساسًا نهائيًا لحدود دولية دائمة، حتى عندما تكون تلك الحدود قد تشكلت في سياق احتلال عسكري ولم تعكس واقع السيادة التاريخية السابقة؟
في الحالة المغاربية تحديدًا، تكتسب هذه الإشكالية بعدًا خاصًا، ذلك أن الحدود بين المغرب والجزائر لم تكن قبل الاحتلال الفرنسي حدودًا فاصلة بين دولتين مستقلتين بالمعنى الحديث، بل كانت مناطق تماس بين مجالات نفوذ سياسية واجتماعية متداخلة داخل الفضاء المغاربي. ومع تحول الجزائر إلى مستعمرة فرنسية، ثم إلى مقاطعة فرنسية لاحقًا، قامت الإدارة الاستعمارية بإعادة تنظيم المجال الحدودي وفق اعتبارات إدارية خالصة، الأمر الذي أدى إلى تثبيت خطوط حدودية جديدة لم تكن تعكس بالضرورة الامتدادات التاريخية للسلطة المغربية في المجال الصحراوي.
وعندما حصلت الجزائر على استقلالها سنة 1962، تم تثبيت هذه الحدود الاستعمارية باعتبارها حدودًا دولية نهائية، دون أن تتم إعادة قراءة شاملة لمشروعيتها التاريخية أو القانونية. وهنا يكمن جوهر الإشكال، إذ إن مبدأ Uti Possidetis الذي صُمم في الأصل كآلية انتقالية لضمان الاستقرار، تحول في بعض الحالات إلى قاعدة جامدة تمنع أي نقاش حول الآثار القانونية والسياسية للتقسيم الاستعماري.
3.3 اتفاقيات ما بعد الاستقلال وسياقها السياسي
مع استقلال الجزائر سنة 1962، دخلت العلاقات المغربية الجزائرية مرحلة دقيقة اتسمت بتعقيدات سياسية وأمنية متعددة. فقد وجدت الدولتان نفسيهما أمام إرث حدودي استعماري لم يكن قد حُسم بشكل نهائي، إذ تركت الإدارة الفرنسية خطوطًا حدودية غير دقيقة في عدد من المناطق الصحراوية، خاصة في مناطق تندوف وبشار.
وكانت هذه الحدود في الأصل جزءًا من تنظيم إداري داخلي داخل المجال الاستعماري الفرنسي، ولم تكن نتيجة اتفاق قانوني بين كيانين سياسيين مستقلين. ولذلك فإن تحويلها إلى حدود دولية نهائية بين دولتين حديثتي الاستقلال أدى إلى بروز إشكالات سياسية وقانونية مبكرة في العلاقات الثنائية.
3.3.1 حرب الرمال وبداية الخلاف الحدودي
شكّلت المواجهة العسكرية التي اندلعت سنة 1963 بين المغرب والجزائر، والمعروفة باسم حرب الرمال، أول اختبار حقيقي للعلاقات بين الدولتين بعد استقلال الجزائر. ورغم محدودية هذه الحرب من حيث الزمن والامتداد الجغرافي، فإنها عكست تعقيدات عميقة تتعلق بإرث الحدود الاستعمارية وبطبيعة الانتقال من المجال الاستعماري إلى فضاء الدولة الوطنية في المغرب الكبير.
لقد كان السبب المباشر لهذه المواجهة هو تمسك السلطات الجزائرية بعدم مراجعة الحدود الموروثة عن الاستعمار وتطبيقها بشكل أحادي، ما خلق توترًا مع المغرب الذي كان يرى أن هذه الحدود لم تعكس الواقع التاريخي للنفوذ المغربي في المناطق الصحراوية الشرقية، خاصة في نطاق تندوف وبشار.
وقد كان المغرب، منذ استقلاله سنة 1956، يطرح مسألة مراجعة هذه الحدود في إطار حوار ثنائي مستند إلى اعتبارات تاريخية وقانونية تتعلق بامتداد السلطة المغربية في المجال الصحراوي قبل الاحتلال الفرنسي. كما أن الموقف المغربي لم يكن نزعة توسعية، بل محاولة لتصحيح اختلالات إرث الاستعمار وتثبيت الاستقرار الإقليمي.
وقد كشفت حرب الرمال أن الانتقال من الحدود الإدارية الاستعمارية إلى حدود سيادية بين دولتين مستقلتين لم يكن عملية تلقائية، بل كان يتطلب معالجة سياسية وقانونية تأخذ بعين الاعتبار السياقات التاريخية والجغرافية والاجتماعية للمنطقة. كما أبرزت أن تثبيت الحدود دون نقاش تاريخي وقانوني قد يؤدي إلى توترات إقليمية تهدد استقرار الفضاء المغاربي.
3.3.2 اتفاقية ترسيم الحدود سنة 1972
رغم حدّة التوتر التي نشأت بعد حرب الرمال سنة 1963، اتجه الطرفان لاحقًا إلى تغليب منطق الحوار والتهدئة لتجنب تصعيد الصراع العسكري. وفي هذا الإطار، تم التوصل إلى اتفاقية لترسيم الحدود سنة 1972، وهي خطوة تمثل محاولة لحل النزاع الحدودي بطريقة سلمية، لكنها لم تكن قادرة على معالجة جميع الإشكالات الجوهرية المتعلقة بمشروعية الحدود الموروثة عن الاستعمار.
وقد جاء توقيع هذه الاتفاقية في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث كانت الحرب الباردة تؤثر على سياسات شمال إفريقيا، وبرزت قضية الصحراء المغربية كعامل مؤثر في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. ومن المنظور المغربي، فقد اعتُبرت هذه الاتفاقية أداة لترسيخ الاستقرارالإقليمي وتجنب تجدد النزاعات المسلحة، وليس تنازلاً عن الحق التاريخي للسيادة المغربية على المناطق التي أُدرجت ضمن الحدود الاستعمارية الجزائرية سابقًا.
ويجدر بالذكر أن قبول المغرب بالاتفاقية سنة 1972 جاء انطلاقًا من خيار براغماتي سيادي يوازن بين واقع القوة الإقليمية ومتطلبات الأمن والاستقرار، ويهدف إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية مع الجزائر في إطار حسن الجوار، مع إبقاء الحق التاريخي المغربي قائماً ومضمونه ضمن التوجه السياسي الدائم للمغرب.
3.4 مشروعية الحدود الاستعمارية في ضوء القانون الدولي
3.4.1 الحدود الاستعمارية وإشكالية المشروعية
تشكّل الحدود التي رسمتها الإدارة الفرنسية في شمال إفريقيا مصدر إشكال قانوني مركزي، ذلك أنها لم تنشأ كنتيجة لاتفاق سيادي متبادل بين دولتين مستقلتين، بل جاءت في سياق تنظيم إداري داخلي يخدم مصالح الاستعمار. فالمساحات الصحراوية الشرقية، بما فيها تندوف وبشار، كانت مرتبطة تاريخيًا بالمركز المغربي من خلال علاقات البيعة والولاء، قبل أن تعيد فرنسا تنظيمها إداريًا وربطها بالجزائر الاستعمارية.
ومن هذا المنظور، يؤكد المغرب أن أي تثبيت للحدود الاستعمارية دون مراجعة تاريخية يظل غير مشروع من منظور العدالة التاريخية والسيادة الوطنية، حتى إذا تم قبوله لاحقًا في سياق براغماتي لتثبيت الاستقرار الإقليمي.
3.4.2 غياب التفاوض السيادي قبل الاستقلال
إن الموقف المغربي يستند إلى حقيقة مفادها أن المغرب لم يكن طرفًا في القرارات الاستعمارية التي أعادت رسم الحدود. فالحدود التي تم تبنيها لاحقًا بعد استقلال الجزائر كانت نتيجة قرارات أحادية للسلطة الفرنسية، ولم تُبنى على أساس تفاوض سيادي بين دولتين مستقلتين، ما يجعل أي نزاع قائم اليوم مرتبطًا بإرث استعماري مفروض لم يعكس الواقع السياسي والتاريخي للمنطقة.
3.4.3 المرتكزات التاريخية والقانونية للمشروعية المغربية
تستند المشروعية المغربية إلى مجموعة من العناصر التاريخية والقانونية:
اـ الامتداد التاريخي للسيادة المغربية: فقد شملت السيادة المغربية قبل الاستعمار مناطق الصحارى الشرقية التي كانت تحت النفوذ المغربي من خلال روابط سياسية واجتماعية واقتصادية واضحة.
بـ ـ الإرادة الاستعمارية الأحادية: إعادة رسم الحدود خلال الحقبة الفرنسية لم تكن تعبيرًا عن اتفاقية سيادية بين دولتين مستقلتين، بل جاءت لخدمة مصالح الإدارة الفرنسية.
ج ـ القبول البراغماتي باتفاقيات ما بعد الاستقلال: قبول المغرب باتفاقية 1972 كان خيارًا سياسيًا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وليس تنازلاً عن حقوقه التاريخية، وهو ما يعكس التزام المغرب بالقانون الدولي وبمبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وبذلك، فإن المشروعية المغربية تتأسس على قراءة متوازنة تجمع بين التاريخ والقانون والسياسة، معتبرة أن النزاع الحدودي نتيجة لترتيبات استعمارية مفروضة وليس نتيجة ضعف الموقف المغربي أو نزعة توسعية.
4. الرهانات الجيوسياسية للصحراء الشرقية في النظام الإقليمي المغاربي
4.1 ثبات الأساس التاريخي للحق المغربي
إن الصحراء الشرقية المغربية تمثل امتدادًا طبيعيًا للسيادة المغربية التاريخية، حيث كانت مناطق مثل توات وكورارة وتندوف وبشار خاضعة لنظام البيعة والولاء السياسي للمغرب قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر. ومع التوسع الاستعماري الفرنسي، تم اقتطاع هذه المناطق وإلحاقها إداريًا بالجزائر الاستعمارية، ما أسس لمشكلة الحدود التي ما تزال محل نزاع بعد الاستقلال.
ومن المنظور المغربي، فإن الدفاع عن هذه المناطق ليس نزعة توسعية، بل مطلب لتصحيح الإرث الاستعماري وتحقيق العدالة التاريخية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويضمن احترام الحقوق المشروعة للدولة المغربية.
4.2 التحولات الدولية وتعزيز مشروعية الطرح المغربي
شهد العقد الأخير تحولات مهمة في البيئة الدولية، أبرزها تعزز مكانة المغرب داخل المنظومة متعددة الأطراف، سواء في إفريقيا أو في الفضاء الأطلسي. وقد انعكس ذلك بوضوح في التطورات المتعلقة بملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث ترسخ مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي يحظى بدعم متزايد.
إن هذا التطور لم يكن حدثًا معزولًا، بل يعكس تحولًا أعمق في إدراك الفاعلين الدوليين لموقع المغرب كركيزة للاستقرار الإقليمي. ومن ثمّ، فإن أي مقاربة للمسألة الشرقية لا يمكن فصلها عن هذا السياق الذي يعزز مشروعية الطرح المغربي ويضعه ضمن رؤية متكاملة للأمن والتنمية.
فالشرعية في العلاقات الدولية ليست معطى جامدًا، بل عملية دينامية تتشكل عبر الاعتراف المتبادل والممارسة الفعلية للسيادة. والمغرب، من خلال حضوره الدبلوماسي والاقتصادي المتنامي، عزز موقعه كفاعل مسؤول، الأمر الذي يمنحه وزنًا إضافيًا في الدفاع عن حقوقه التاريخية.
4.3 النزاع الحدودي وتأثيره على التكامل المغاربي
استمرار الخلافات حول الصحراء الشرقية لا يضر بالعلاقات الثنائية فحسب، بل يؤثر على مشروع التكامل الإقليمي داخل اتحاد المغرب العربي، حيث يظل الاتحاد رهين الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر، ما يعيق تفعيل آلياته الاقتصادية والأمنية.
ومن منظور استراتيجي، فإن معالجة الإشكالات التاريخية بطريقة عادلة تشكل مدخلًا لإحياء التكامل المغاربي بدل ترك الوضع على حاله، مع الأخذ بعين الاعتبار الحق المغربي التاريخي والقانوني.
4.4 بين تصحيح الإرث الاستعماري ومتطلبات الاستقرار
تثير مسألة الصحراء الشرقية إشكالية نظرية تتعلق بكيفية التوفيق بين مطلب تصحيح الإرث الاستعماري وبين ضرورات الاستقرار الإقليمي. فبينما يرى البعض أن إعادة طرح القضايا الحدودية قد تمس بالتوازنات القائمة، تشير دراسات النزاعات إلى أن الاستقرار المستدام لا يتحقق عبر تجميد الإشكالات التاريخية، بل عبر إدارتها في إطار حوار عقلاني يعترف بجذورها التاريخية.
وفي هذا السياق، فإن إبراز الحق التاريخي المغربي لا يعني الدعوة إلى إعادة رسم الحدود بالقوة، بل يعكس تمسكًا بمبدأ العدالة التاريخية باعتبارها عنصرًا مؤسسًا للاستقرار بعيد المدى.
4.5 نحو مقاربة مغاربية شاملة لادارة الاشكال الحدودي
إن التحولات الدولية الراهنة، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، تفرض إعادة النظر في القضايا الحدودية داخل الفضاء المغاربي بمنطق استراتيجي شامل. وفي هذا السياق، لا ينبغي أن تُختزل مسألة الصحراء الشرقية المغربية في بعدها الثنائي الضيق، بل يجب إدراجها ضمن تصور متكامل للأمن والتنمية في شمال إفريقيا.
فالمغرب، بحكم موقعه الجغرافي الرابط بين المتوسط والعمق الإفريقي، وبفضل خبرته الدبلوماسية المتراكمة، يمتلك من الأدوات السياسية ما يمكّنه من الدفع نحو مقاربة عقلانية تجعل من معالجة هذا الملف مدخلًا لإعادة بناء الثقة الإقليمية، بدل الإبقاء عليه مصدر توتر دائم.
غير أن أي رؤية مستقبلية تظل ناقصة إذا لم تنطلق من الاعتراف بأن للحق المغربي في الصحراء الشرقية أساسًا تاريخيًا ثابتًا. فالقفز على هذا المعطى أو اعتباره تفصيلًا ثانويًا لا يحقق الاستقرار، بل يؤجل معالجة جوهر الإشكال ويُبقي التوتر كامناً. أما إدراجه ضمن مقاربة حوارية مسؤولة، فيُعد خطوة ضرورية نحو تسوية عادلة ومستدامة.
4.6 ادارة التوتر بين الحق التاريخي واستقرار الحدود الدولية
يطرح الملف معادلة دقيقة: من جهة، هناك سردية تاريخية ترى في إعادة رسم المجال الاستعماري مصدر الإشكال؛ ومن جهة أخرى، هناك واقع قانوني دولي يكرّس مبدأ استقرار الحدود. وبينهما يبرز سؤال pragmatique: كيف يمكن إدارة هذا التوتر دون أن يتحول إلى عنصر دائم لإعادة إنتاج الأزمة؟
التجارب الدولية تُظهر أن إدارة النزاعات الحدودية لا تعني دائمًا إعادة ترسيم الحدود، بل قد تعني بناء آليات تعاون عابر للحدود، أو تحويل المناطق المتنازع عليها إلى فضاءات تكامل اقتصادي، بما يُضعف مركزية الخط الحدودي ذاته.
خلاصة تحليلية
تُظهر هذه الدراسة أن قضية الصحراء الشرقية المغربية ترتبط بجذور تاريخية عميقة تعود إلى الامتداد المجالي للسلطة المخزنية في المجال الصحراوي الشرقي قبل التوسع الاستعماري الفرنسي، حيث كانت مناطق واسعة مثل توات وكورارة وبشار وتندوف جزءًا من شبكة النفوذ السياسي والروحي والاقتصادي للدولة المغربية. غير أن إعادة تشكيل المجال الترابي خلال الحقبة الاستعمارية أدت إلى إدماج هذه المناطق ضمن الكيان الإداري للجزائر الفرنسية، وهو ما أسّس لإشكالية حدودية استمرت آثارها بعد استقلال دول المنطقة.
ومن الناحية القانونية، يبرز التعقيد المرتبط بتطبيق مبدأ استمرارية الحدود الموروثة عن الاستعمار، الذي اعتمد كآلية لضمان الاستقرار الإقليمي في مرحلة تصفية الاستعمار، لكنه في الوقت نفسه كرّس حدودًا لم تكن في الأصل نتيجة تفاوض سيادي بين دول مستقلة. ومن ثمّ، فإن الإشكال القانوني في الحالة المغاربية يعكس التوتر القائم بين مقتضيات الاستقرار الدولي ومطلب إعادة قراءة الإرث الاستعماري في ضوء الحقائق التاريخية.
أما على المستوى الجيوسياسي، فإن استمرار الخلافات الحدودية بين المغرب والجزائر يظل أحد العوامل التي تعيق تفعيل مشروع التكامل المغاربي، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات عميقة تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية. وفي هذا السياق، تبدو معالجة الإشكالات التاريخية ضمن مقاربة عقلانية قائمة على الحوار والتعاون مدخلًا ممكنًا لتحويل النزاع من مصدر توتر إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بين دول المنطقة.
ومن هذا المنظور، فإن المستقبل المغاربي يظل رهين القدرة على التوفيق بين الاعتراف بالإرث التاريخي وتعزيز متطلبات الاستقرار الإقليمي، بما يسمح بتجاوز منطق الصراعات الحدودية نحو بناء فضاء مغاربي أكثر تكاملًا، يقوم على التعاون الاقتصادي والأمني ويعيد توظيف الروابط التاريخية المشتركة في خدمة التنمية والاستقرار.
- المراجع :
- العلوي، م. (2003). تاريخ المغرب الحديث والمعاصر: الدولة والمجال السياسي. الرباط: المركز المغربي للدراسات التاريخية.
- بوردون، ج.-ك. (1998). المغرب والجزائر في القرن التاسع عشر: من التوسع الاستعماري إلى الاستقلال. باريس: Presses Universitaires de France.
- الغربي، أ. (2012). السيادة المغربية في الصحراء الشرقية: بين التاريخ والقانون الدولي. الدار البيضاء: دار الفنون للنشر.
- المجلس الإفريقي. (1964). مبادئ الوحدة الإفريقية وحق الحدود الموروثة عن الاستعمار. أديس أبابا.
- الحداد، ع. ر. (2009). معاهدة لالة مغنية 1845 وآثارها على الحدود الشرقية للمغرب. مجلة الدراسات التاريخية, 17, 45–78.
- Arfaoui, A. (2010). Le Sahara Oriental Marocain: Histoire et enjeux géopolitiques. Rabat: Editions Universitaires.
- McDougall, J. (1996). History and the Algerian-Moroccan border conflict. Middle Eastern Studies, 32(3), 234–256.
- Boukhari, D. (2001). Le principe d’uti possidetis juris et les frontières africaines. Revue Marocaine de Droit International, 5, 89–112.
- المكي، ي. (2015). الصحراء الشرقية بين السيادة المغربية والادعاءات الاستعمارية. الرباط: دار الثقافة للنشر.
- Zartman, I. W. (2000). Negotiating Regional Conflicts: The Case of the Maghreb. Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers.
- Le Livre Blanc sur le Sahara marocain. (2023). الرباط: IRES – Institut de Relations et Etudes Stratégiques.
- Ismail Hamed Ismail Ali. (2025). The History of the Moroccan Sahara and the Question of Historical Rights up to the Colonial Era: A New Historical and Documentary Study. The Hague: Manuscripts Publishing.
- Article d’Orient XXI. (2025). Frontières et tensions historiques entre l’Algérie et le Maroc. Orient XXI.
- Hamdouch, A. (2013). La légitimité historique du Sahara oriental marocain et ses enjeux contemporains. Revue Marocaine d’Histoire, 12, 55–82.
- Hart, D. M. (2005). Colonial legacies and border disputes in North Africa. Journal of North African Studies, 10(4), 417–442.
- Bennani-Chraïbi, M., & Struillou, J.-M. (Eds.). (2019). The Politics of State Formation in Morocco: Colonial Legacies and Post-Independence Trajectories. London: Routledge.
- Khachani, M. (2021). The Western Sahara conflict and African regional order. African Security Review, 30(1), 21–38.
- Cuttita, P., & Sorbello, F. (2020). Media, Territory and Belonging in the Western Sahara Conflict. London: Routledge.
- Rey, S. (2022). Colonial maps and modern boundaries: The impact of French colonial cartography on North African borders. Geopolitics, 27(4), 785–807.
- Van Wyk, J., & du Plessis, A. (2024). Revisiting uti possidetis juris in African boundary disputes: Law, history and justice. African Journal of International and Comparative Law, 32(2), 157–182.




