
النظام الجزائري ومحاولات تغطية “شمس” فشله “بغربال” المؤامرة!!
في أوضح تعبير عن اليأس من تغيير الواقع، اختار النظام الجزائري الاستمرار في الهروب من هذا الواقع، عبر إطلاق تصريحات “الكولسة” والمؤامرة الكونية ضد الجزائر، لتبرير حدث رياضي عادي، كان يفترض أن لا يقترن بكل هذه الضجة، ممثلا في الخروج من دور الربع لكأس أفريقيا للأمم لكرة القدم، المنظمة في المغرب هذه الأيام. حدث رياضي محكوم ببديهية فاقعة، تقول بأن الجزائر، التي توجت بالكاس عام 2019، ليست من ضمن القوى الكروية الأربعة الأهم في القارة السمراء حاليا، وبالتالي فحضورها في المربع الذهبي هو ما كان سيعتبر أمرا غير طبيعي، أما غيابها عنه فهو الأمر الذي يحترم المنطق وحقائق الأشياء، اللهم إلا في بلاد الجنرالات!

خرجة وزير الاتصال، زهير بوعمامة، التي اعتبر فيها أن مؤامرة كروية برعاية الكاف، المتحكم فيه “لقجعيا”، هي التي أقصت بلاده من البطولة، كان تجسيدا حيا وصارخا، لما يعلمه ويقوله جميع المتابعين للشأن الجزائري حول فشل هذا النظام؛ حيث أن “الفشل في تبرير الفشل” هو لعمري أعلى درجات الفشل!! لكن، لماذا فشل الوزير بوعمامة؟ أولا لأن جميع اللاعبين والمسؤولين الكرويين، والإعلاميين الرياضيين، الجزائريين، ورغم اصطفافهم في جوقة الهجوم على الحكم، أجمعوا بصوت واحد على أن الفوز النيجيري مستحق ولا تشوبه شائبة، وأن منتخبا كرويا لم يسدد كرة واحدة نحو المرمى على مدى تسعين دقيقة (الجزائر)، لا يمكن له بأي حال أن يحتج على خسارة المباراة!
المظهر الثاني للفشل، يتجلى في محاولة تجنيد الإعلام الدعائي لبلاده، من أجل تشويه نجاح المغرب في تنظيم هذه النسخة من البطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه، بالصوت والصورة، جميع من حضروا “الكان” أو تابعوها عبر الشاشات، بما فيهم الجزائريين أنفسهم، عن نجاح منقطع النظير للبطولة، وبشكل يفوق “بسنوات ضوئية” جميع الدول التي نظمت البطولة سابقا. هذه “المعركة الخاسرة” بشكل لا يقبل التأويل، (كونها محاولة لتغطية شمس نجاح المغرب التنظيمي بغربال العداء الدعائي “الأهبل” له)، تظهر بشكل سافر ما نقوله عن “الفجوة الزمنية” التي تفصل النظام الجزائري عن العالم، بسبب شيخوخة حكامه، وجبن وانتهازية مسؤوليه. فإذا كان جائزا اختلاق الأخبار، وترويج رواية حكومية وحيدة للأحداث، داخل وخارج الجزائر، في عصر الإعلام الورقي، كما حصل في عهد عبد الناصر وبومدين، فقد أصبح صعبا في عهد الإعلام المرئي، وإن كان متحكما فيه. صعوبة زادت في عصر الفضائيات المتاحة أمام المواطن الجزائري، لرؤية أكثر من “رواية” للحدث الواحد، قبل أن تصبح “مستحيلة” في عصر الإعلام الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فإذا كانت وزارة الاتصال الجزائرية تتحكم في منح اعتماد الصحافة لمن تشاء من مراسلي وسائل الإعلام المختلفة، فهي لا تملك أي سيطرة على مواطن يحمل هاتفه، وينقل بشكل حي ومباشر أحداثا تقع داخل قرية نائية في الصحراء الجزائرية، أو ملعب كرة يبعد مئات الأميال. عدم إدراك النظام الجزائري لهذه البديهيات، يجعله يظهر دائما بشكل مثير للسخرية في أنظار مواطنيه، قبل جيرانه.
ومما “يزيد الطين بلة”، ما جسدته العرب في هذا البيت الشعري الذي أصبح مثلا: “إذا كان رب البيت بالدف ضاربا.. فشيمة أهل البيت الرقص”. فالبيت الذي يرأسه عبد المجيد تبون، الذي لم ينس للحظة الشهور القليلة التي قضاها في وزارة الاتصال عام 1999- 2000، لا يمكن أن يضم في جنباته إعلاما عاقلا وموضوعيا، ناهيك عن كونه أمينا ومنصفا. وهكذا، فمحاولة البحث عن معلومة صحيحة واحدة في جميع تصريحات الرئيس تبون، مماثلة في صعوبتها -بل استحالتها- لمحاولة البحث عن معلومة واحدة نزيهة وصادقة لدى أي من وسائل الإعلام الدعائية للنظام العسكري.

ولأن الفشل يجر فشلا، استمر النظام الجزائري في لعبته الخطرة المتمثلة في “توحيش” الشعب الجزائري (صناعة وحوش) لاسيما فئاته المهمشة، وجمهوره الكروي بشكل أكثر تحديدا. توحيش تكفلت به وزارات التربية والتعليم المتعاقبة، بمساندة حثيثة من وسائل الإعلام الدعائي، لنرى النتيجة واضحة في ظاهرة شغب الملاعب التي تقود في معظم الحالات إلى وقوع وفيات!! وعليه، يصبح خبر القبض في المغرب على مشجع جزائري وهو “يبول” في مدرج الأمير مولاي عبد الله أمرا عاديا، ناهيك عن باقي الممارسات غير الحضارية التي سجلت ضد بعض المشجعين الآخرين. نقول ذلك ونحن نقر بأن هذه الحالات بقيت شاذة، في محاولة لفهم: لماذا لم تسجل حوادث مشابهة على مواطني ومشجعي أي بلد أفريقي آخر؟! إن هذه الظواهر المرضية، هي النتيجة المباشرة والحتمية لمحاولة النظام الجزائري المستميتة من أجل “تجهيل”، وإعادة المواطن الجزائري إلى مرحلة سابقة للتحضر والمدنية، لأنها تعتقد -واهمة- أن مثل هذا المواطن “الجاهل”، أسهل انقيادا، وأقل إدراكا لحقوقه، وبالتالي أقل تهديدا على مستقبل النظام. وهم، يدرك رعاة هذه السياسة قبل غيرهم، بأنه لن يقدم لهم أي طبقة حماية من أي نوع، بدليل الملايين التي ازدحمت بها جميع ميادين الجزائر على امتداد عام 2019، مطالبة بسقوط النظام برمته.
إن اختيار انتقاد المغرب بدلا من السير على الطريق الذي أدى إلى نجاحه -الصارخ الذي لا يحتاج شهادة من أحد-، يظهر حجم العجز الذي يشل مفاصل نظام منتهي الصلاحية وفاقد للشرعية، ولا يملك ترف المراهنة على رؤية ثمار إي إصلاح قد بفكر في إجرائه، لذلك يلجأ إلى سلاح محاولة تغطية “شمس” فشله “بغربال” نظرية المؤامرة. خيار لن يؤدي سوى إلى نتيجة حتمية واحدة: اقتراب لحظة السقوط المدوي، والنهائي، لكن هذه المرة سيقول: “بيدي لا بيد عمرو”!




