المملكة الشريفةعصر محمد السادس

“عيد الوحدة”.. العيد الشخصي للملك محمد السادس!

إضافة للأعياد الدينية في المغرب كعيدي الأضحى والفطر وغيرهما، هناك تسع عطل رسمية تواكب أعيادا وطنية ومناسبات دولية، تحمل دلالات عميقة وخاصة، من الجميل استحضارها لمعرفة مبرراتها. فخلافا لرأس السنة الميلادية وعيد العمال (الشغل) اللذان يحتفل بهما المغرب على غرار معظم دول العالم، يوجد سبعة أعياد رسمية توافق مناسبات وطنية هي -دون ترتيب-: عيد الاستقلال (18 نوفمبر)؛ ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال (11 يناير)؛ عيد العرش (30 يوليو)؛ عيد ثورة الملك والشعب (20 أغسطس)؛ عيد الشباب (21 أغسطس)؛ عيد المسيرة الخضراء (6 نوفمبر)؛ وعيد استرجاع إقليم وادي الذهب (14 أغسطس)؛ وأضيف لها مؤخرا عيد عاشر هو عيد الوحدة (31 أكتوبر). فما الذي تخبرنا به هذه الأعياد أو المناسبات الوطنية؟ وما هو الخيط الرابط بينها؟ بكلام آخر: من هو صاحب المناسبة الرئيسي، إن جاز لنا هذا التعبير؟

بداية، يمكن اعتبار العيد الخاص بذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، عيدا خاصا بالحركة الوطنية المغربية، التي كانت صاحبة المناسبة عبر صياغة وتقديم هذه الوثيقة للمستعمر الفرنسي عام 1944، تعبيرا عن تلاحم الحركة الوطنية مع العرش العلوي، وبعد استشارة السلطان محمد الخامس وأخذ مباركته للمبادرة. في المقابل، يمكن اعتبار العيد الخاص بثورة الملك والشعب عيد كل المغاربة، لأنهم أصحابه الحقيقيين الذين هبوا للتعبير عن هذا التلاحم بين العرش والشعب، وأشعلوا الأرض تحت أقدام الفرنسيين ردا على نفي الأسرة الملكية عام 1953. أما ثالث الأعياد والخاص بذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، فهو بامتياز عيد أبناء الصحراء المغربية، الذين حج قادتهم إلى القصر الملكي بالرباط عام 1979 احتفالا باسترجاع آخر الأقاليم الجنوبية من المستعمر الإسباني. وبخصوص العيدين الخاصين بجلوس الملك محمد السادس على العرش في عام 1999، وعيد ميلاد جلالته (عيد الشباب) في عام 1963، فهما وإن ارتبطا بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، فإنها أعياد مرتبطة بالجالس على عرش المملكة المغربية بصفته، لا بشخصه، أي أنها تتبدل تبعا لتاريخ جلوس وميلاد الملك الجالس على العرش العلوي.

Alaoui kings

من هنا نقول، أن باقي الأعياد الثلاثة هي أعياد خاصة بأشخاص الملوك الثلاثة تحديدا: المغفور لهما الملك محمد الخامس، والملك الحسن الثاني، والملك الحالي محمد السادس. فعيد الاستقلال يرتبط ارتباطا عضويا -وسيبقى- بشخص الملك الراحل محمد الخامس أب الاستقلال في المغرب، ويرتبط بعودته لبلاده وعرشه في عام 1955، حتى وإن استقلت البلاد رسميا في الثاني من مارس عام 1956. أما عيد المسيرة الخضراء، فيمكن اعتباره عيدا خاصا بمبدع المناسبة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي ينسب إليه الفضل في هذه الفكرة العبقرية التي تداعى لتنفيذها أزيد من 350 ألف مواطن مغربي، وأتاحت للمغرب تحرير أكبر أقاليمه الجنوبية وأكثرها سكانا، دون إراقة قطرة دم واحدة.

وهكذا، وانسجاما مع ما سبق، يمكننا أن نقول بثقة، أن “عيد الوحدة” الذي أمر الملك محمد السادس بإدراجه ضمن أعياد المملكة المغربية الرسمية، في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، هو عيد شخصي للملك محمد السادس، صاحب هذا الإنجاز والذي سهر على تحقيقه على مدى سنوات حكمه ال 26، قبل أن يؤتي ثماره أخيرا. فبصدور القرار الذي يعتمد مقترح الحكم الذاتي كأساس هو الأكثر جدوى لحل النزاع المفتعل حول الوحدة الترابية للمغرب، يقر المنتظم الأممي عبر أعلى هيئة فيه، وبشكل مباشر لا يقبل التأويل، بسيادة المغرب على صحرائه، بغض النظر عن تفاصيل المقترح الذاتي الذي سيوضع موضع التنفيذ، وبالتالي، فاختيار الملك محمد السادس لاسم “عيد الوحدة” ينم عن ذكاء لغوي، وبعد نظر سياسي.

كخلاصة، ففي مملكة بمثل عراقة المملكة المغربية الشريفة، التي تضرب جذورها، وجذور نظامها الملكي عميقا في التاريخ، لا يوجد شيء عفوي أو تتم صياغته بشكل فولكلوري، بل تتخذ المناسبات الوطنية أبعادا استراتيجية ووجدانية وتاريخية، تتناسب مع “جينات” العظمة المغروسة عميقا في الشخصية المغربية!! فهنيئا للمملكة المغربية بأعيادها المظفرة، والتي لن تتوقف عن الازدياد، مع اضطراد تقدمها على درب استعادة مكانتها التاريخية المميزة، ولا عزاء للحاسدين والحاقدين!

هيثم شلبي

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى