منبر الرأي

في زمن الضجيج المفتعل… المغرب يختار حكمة الصمت وقوة الفعل

في مرحلة إقليمية ودولية بات فيها الضجيج بديلاً عن الرؤية السياسية، والصراخ وسيلة للتغطية على العجز، تبرز بعض الحملات التحريضية لا باعتبارها مواقف سيادية أو تعبيرات عن قوة، بل كدلائل واضحة على ارتباك مزمن داخل أنظمة لم تعد تمتلك لشعوبها سوى خطاب التهييج وصناعة الخصوم وتغذية الأوهام الدعائية.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه أبواق دعائية مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الجزائرية بإعادة إنتاج خطاب عدائي مكرور، يفتقر إلى المصداقية ويقوم على التهويل والتضليل، يختار المغرب — دولةً وشعبًا — نهجًا مغايرًا تمامًا: نهج الهدوء المسؤول، والصمت الواثق، الذي لا يعكس تراجعًا ولا ضعفًا، بل يعبر عن قوة متراكمة ورؤية راسخة.

إن الحملات الرقمية والتحريضية التي يتم الترويج لها لا تعكس صلابة الموقف بقدر ما تكشف هشاشته؛ فالدول الواثقة من شرعيتها لا تحتاج إلى جيوش إلكترونية، ولا إلى افتعال خصومات خارجية لتبرير إخفاقاتها الداخلية.

الدول القوية تُقاس بقدرتها على البناء والإنجاز، لا على الإساءة والإلهاء، وبما تحققه من تنمية واستقرار، لا بما تثيره من ضجيج.

وفي المقابل، يقف الشعب المغربي متماسكًا وواعيًا، مدركًا أن السيادة لا تُستدرج إلى الاستفزاز، وأن الوحدة الترابية للمملكة المغربية ليست موضوعًا للنقاش أو المساومة، بل حقيقة تاريخية راسخة، وقناعة شعبية جامعة، وخيار دولة تم تكريسه عبر عقود من التضحيات والعمل الدبلوماسي الهادئ والمسؤول.

لقد اختار المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مسارًا استراتيجيًا واضح المعالم: تنمية شاملة ومتواصلة، دبلوماسية فاعلة ومتزنة، حضور قارّي ودولي وازن، والتزام صارم بعدم الانجرار وراء الاستفزازات العقيمة.

وهو بالضبط ما يربك خصومه: أن يروا دولة تمضي بثبات إلى الأمام، دون أن تلتفت إلى ضجيج الخلف.

وعندما يحين وقت الفعل لا الخطابة، يُثبت المغاربة أنهم لا يستهينون بتحدياتهم، ولا يفرّطون في ثوابتهم،فقوة المغرب لا تكمن في ردود الأفعال، بل في حُسن التقدير، وفي القدرة على التمييز بين ما يستحق الرد، وما يُترك ليذوب في صخب أصحابه.

فالتاريخ لا يخلّد من رفع صوته أكثر، بل من أنجز أكثر، ولا يحفظ الحملات التحريضية، بل يخلّد السياسات الرشيدة والاختيارات الحكيمة.

وفي هذا الميزان، يعرف المغاربة موقعهم جيدًا:

ثابتون، واثقون، متمسكون بثوابتهم وبقيمهم، بوحدتهم الترابية، وبحقهم المشروع في الدفاع عن وطنهم… بهدوء، بحكمة، ودون أي تنازل أو تهاون.

ميلود رقيق

فاعل سياسي، مهتم بشؤون السياسة الاستباقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى