
اللوبيينغ الارتزاقي: عندما تتحول الشعارات الحقوقية إلى سلعة …توكل كرمان نموذجا
في عالم الحقوق والحريات، يُفترض أن يكون الناشط الحقيقي صوتاً للعدالة وضميراً يقف مع المظلومين، لا أن يتحول إلى أداة تجارية تحقق مصالح شخصية على حساب القيم الإنسانية.
بعض النماذج المعاصرة، ومنها توكل كرمان، تكشف ما يمكن تسميته بـ ”النشاط الحقوقي التجاري”، حيث تُحوّل المبادئ الإنسانية إلى منصة للربح السياسي والإعلامي.
توكل كرمان تحاول تقديم نفسها كرمز للنضال الحقوقي، لكن المتابع الدقيق لخطاباتها وتنقلاتها بين العواصم يدرك تناقضاً صارخاً بين القول والفعل و خطابها الناري لا يخدم سوى الاستهلاك الإعلامي لجهات معينة، ومواقفها تتغير وفق الجهة الممولة، ما يجعل سلوكها نموذجاً واضحاً للارتزاق السياسي و الحقوقي.
نشاطها اليوم لم يعد حقوقياً بالمفهوم التقليدي، بل أصبح أشبه بمشروع تجاري يستخدم الشعارات والقضايا كأدوات مساومة وضغط، فكل من يراقب تحركاتها يعرف أنها تتحرك حيث توجد مصالح مادية، بعيداً عن أي التزام حقيقي بالقضايا الإنسانية الحقة ، هذا ما يجعلها مثالاً صارخاً على ما يُعرف بـ”اللوبيينغ الارتزاقي”، الذي يسيء بشكل مباشر إلى سمعة العمل الحقوقي ويحوّله إلى منصة ابتزاز إعلامي وسياسي.
الضرر لا يقتصر على سمعتها الشخصية، بل يمتد إلى المجال الحقوقي ككل و المتاجرة بالقضايا العادلة تجعل الجمهور يشكك في نوايا كل من يحمل شعارات النضال، وتفتح الباب أمام استغلال المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب خاصة، على حساب العدالة نفسها.
من الأمثلة العامة التي تظهر هذا النمط من النشاط، سفر بعض الشخصيات الناشطة و منهم توكل كرمان إلى عواصم دولية حاضنة للتمويل، ثم تغيير خطابهم السياسي بحسب مصالح الجهات الممولة، أو تحويل قضايا حقوقية إلى أحداث إعلامية تجذب الشهرة والتمويل.
هذه التصرفات توضح كيف يمكن للقضايا العادلة الحقيقية أن تُستغل، مما يضعف مصداقية المجال الحقوقي ويشوّه الرسالة الأساسية للناشطين الحقيقيين.
صمت توكل كرمان عن جرائم البوليساريو و النظام الجزائري داخل مخيمات تندوف يفضحها بشكل مباشر على انها تخدم أجندات الجزائر.
لماذا تبقى توكل كرمان صامتة أمام ما يتعرض له سكان مخيمات تندوف من احتجاز، تضييق، تعذيب وتهجير قسري؟
أين صوتها تجاه المقابر السرية والفوضى التي تعم المخيمات تحت رعاية النظام الجزائري؟
سكوتها اليوم ليس مجرد غياب للنشاط، بل هو تواطؤ صريح مع جرائم البوليساريو والنظام الجزائري داخل المخيمات فكل دقيقة صمت تكشف الحقيقة: أن من تصف نفسها بالناشطة الحقوقية يمكن أن تتحول إلى شاهد صامت على الظلم، حين تغيب المبادئ وتُستبدل بالمصالح والخضوع للجهات التي تمولها!.
الصمت هنا يتحدث أكثر من أي خطاب، وهو يضع علامات استفهام كبرى حول مصداقية من تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، بينما تُغضّ الطرف عن واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في المنطقة العربية.
الناشط الحقيقي لا يتلون ولا يغير موقفه تبعاً لمن يدفع أكثر. المبادئ الحقيقية تقف ثابتة أمام كل المغريات، والحقوق لا تُباع ولا تُستغل، وكل من يجعل الحقوق سلعة يفقد في نظر المجتمع والمراقبين حق الحديث باسمها.
هذا المقال ليس مجرد نقد لتوكل كرمان بعينها، بل دعوة لتحصين العمل الحقوقي من التحول إلى مشروع تجاري يبتز القيم ويشوّه الرسالة كما فعلت من تدعي النضال الحقوقي و الحقيقة تبقى ساطعة، والأقنعة مهما كانت براقة، ستسقط أمام وعي الرأي العام، لتكشف عن من يسعى فعلاً للعدالة ومن يسعى للمكسب و للارتزاق فقط.
إن من يريد أن يكون صوتاً للحقوق يجب أن يتحلى بالشفافية، الثبات، والاستقلالية عن أي جهة تموّل نشاطه، وإلا أصبح مجرد تاجر بالقيم والمبادئ، بينما تبقى الشعارات مجرد واجهة للاستهلاك الإعلامي، تُستغل لتحقيق مصالح ضيقة لجهات معينة .




