منبر الرأي

الدبلوماسية الملكية المغربية.. انتصار الحكمة والسيادة في محطة مجلس الأمن

في لحظةٍ مفصلية من التاريخ الدبلوماسي المغربي، يتجه أنظار العالم اليوم نحو نيويورك، حيث يعقد مجلس الأمن الدولي جلسته المخصصة للتصويت على القرار المتعلق بقضية الصحراء المغربية، في سياقٍ دولي متغير تتأكد فيه من جديد قوة الدبلوماسية الملكية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.

منذ اعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين، اختار المغرب طريق الوضوح، والشرعية، والاحترام المتبادل في معالجة هذا الملف الوطني المقدس، مؤمناً بأن الحكمة أقوى من الصدام، وأن الحوار هو السبيل الأسمى لترسيخ الحق.

فكانت مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 تجسيداً عملياً لهذه الرؤية الملكية المتبصّرة، إذ قدمت حلاً واقعياً، وعملياً، وذا مصداقية، نال تأييداً دولياً متزايداً عاماً بعد عام.

اليوم، ومع اقتراب التصويت في مجلس الأمن، تتجلى ثمار الدبلوماسية الملكية الهادئة التي اشتغلت بصمت، وثبات، وبعد نظر، لترسيخ قناعة لدى المجتمع الدولي بأن المبادرة المغربية ليست مجرد مقترح سياسي، بل مشروع استقرار إقليمي يحترم سيادة الدول، ويخدم التنمية، ويكرّس الأمن في منطقة المغرب العربي والساحل.

لقد تحولت قضية الصحراء المغربية من ملف نزاع إلى قصة نجاح دبلوماسي، بفضل رؤية جلالته التي جمعت بين الصرامة في الثوابت والانفتاح في الأسلوب.

فعلى مدار سنوات، حافظت المملكة على خط دبلوماسي واضح: التمسك بالوحدة الترابية، وبناء الشراكات الدولية على أساس الاحترام المتبادل، وتوسيع دائرة الأصدقاء والمؤيدين.

ولم يكن ذلك ليتحقق لولا المصداقية التي اكتسبها المغرب في مواقفه، ولولا الصورة الإيجابية التي رسخها الملك محمد السادس كقائد إفريقي وعربي مؤمن بالدبلوماسية الهادئة لا بالصدام العقيم.

وفي الوقت الذي تتشبث فيه بعض الأطراف بمواقف جامدة تجاوزها الزمن، يثبت المغرب أنه صاحب رؤية مستقبلية تُعطي الأولوية للتنمية والعيش المشترك في أقاليمه الجنوبية، من خلال مشاريع اقتصادية كبرى وبنيات تحتية حديثة، تجعل من العيون والداخلة بوابتين إفريقيتين للتنمية والتكامل.

إن ما يجري اليوم في أروقة مجلس الأمن ليس سوى تتويج لمسار دبلوماسي طويل النفس، قوامه الصدق، والاتزان، والاحترام.

فالمملكة المغربية لا تدافع عن موقف ظرفي، بل عن حق تاريخي، مشروع، ومتجذر في الوجدان الوطني، تدعمه شرعية القانون الدولي، وتعززه قناعة أغلبية الدول الكبرى بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الواقعي والعادل والدائم.

وعليه، يمكن القول إن الدبلوماسية الملكية المغربية قد حققت اليوم ما يتجاوز مجرد نصرٍ سياسي؛ إنها انتصار لقيم الحكمة، والاعتدال، والرؤية الإستراتيجية البعيدة المدى التي تميز عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وهو نصر يكرّس المغرب كدولة مسؤولة، وفاعلة، ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي، وفية لثوابتها، محترمة لشعبها العظيم وماضية بثقة نحو المستقبل .

ميلود رقيق

فاعل سياسي، مهتم بشؤون السياسة الاستباقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى