
نظام عسكري شمولي يهاجم نجاحات الآخرين هربًا من فشله: الجزائر في مواجهة الحقيقة
لم يعد خطاب النظام الجزائري مجرد اختلاف سياسي أو تباين في الرؤى، بل تحول إلى منظومة إنكار كاملة تقودها سلطة عسكرية شمولية، تعيش على تصدير الأزمات وشيطنة الآخر كلما عجزت عن تقديم إنجاز واحد قابل للدفاع عنه.
والتصريح الأخير لوزير الاتصال الجزائري بخصوص كأس إفريقيا التي تحتضنها المملكة المغربية الشريفة ليس سوى حلقة إضافية في هذا المسلسل البائس، حيث يُستبدل العقل بالاتهام، والوقائع بالضجيج، والمسؤولية السياسية بالهروب إلى الأمام.
إن ما صدر عن هذا الوزير من كلمات خسيسة ،لا يرقى إلى مستوى موقف رسمي لدولة، بل يعكس عقيدة نظام عسكري مغلق، يرى في أي نجاح إقليمي تهديدا، وفي أي تفوق مغربي او مغاربي “مؤامرة”، وفي أي فشل داخلي “استهدافًا خارجيًا”.
فعلا خطاب لا أخلاقي، لا يستند إلى أدلة، ولا لأي حكمة ،ولا إلى تقارير الكاف أو الفيفا، بل إلى لغة تحريضية هدفها الوحيد تخدير الرأي العام الجزائري وصرفه عن واقعه المتدهور.
- المقارنة بالأرقام: عندما تفضح الوقائع الخطاب
في الوقت الذي اختار فيه المغرب الاستثمار الاستراتيجي الكبير في الرياضة باعتبارها رافعة للتنمية والصورة الدولية، ظلّ النظام العسكري الجزائري أسير الارتجال والتسييس.
المغرب، خلال العقد الأخير، ضخ مليارات الدراهم في البنية التحتية الرياضية: ملاعب بمعايير الفيفا، مراكز تكوين، وأكاديمية محمد السادس التي أصبحت نموذجًا إفريقيًا معترفًا به دوليًا. وقد تُوّج هذا المسار بتنظيم تظاهرات قارية وعالمية، وحصول المغرب على ثقة الفيفا لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة دولية.
في المقابل، ورغم أن الجزائر استفادت لعقود من مداخيل طاقية ضخمة تُقدّر بمئات مليارات الدولارات، صرفتها على المليشيات الارهابية و على عصابات المافيا من اجل قلب أنظمة حكم لدول عديدة وفشلت في بناء منظومة رياضية مستقرة أو في فرض نفسها كوجهة تنظيمية كبرى : الملاعب تُنجز ثم تُغلق، الاتحادات تُدار بالعقلية الأمنية، والنتائج تبقى رهينة الصدفة لا التخطيط.
اقتصاد المغرب يتقدم… والجزائر تراوح مكانها
اقتصاديًا (وماشاء الله)، المقارنة أكثر إيلامًا للنظام الجزائري، حيث المغرب اختار تنويع الاقتصاد: صناعة السيارات والطيران، الطاقات المتجددة، اللوجستيك، والسياحة، ما جعله من بين أكثر الاقتصادات الإفريقية جاذبية للاستثمار، مع نسب نمو مستقرة وتدفق استثمارات أجنبية مباشرة بمليارات الدولارات سنويًا.
في المقابل، لا يزال الاقتصاد الجزائري مرتهنا للريع النفطي والغازي بنسبة ساحقة، مع ضعف التصنيع، هشاشة مناخ الأعمال، وهروب الاستثمارات.
ومع كل أزمة طاقية أو تراجع في الأسعار، ينكشف العجز البنيوي لنظام لم يعرف يومًا معنى التخطيط الاستراتيجي خارج منطق السيطرة.
اجتماعياً: شعب يُعاني وسلطة تُنكر
اجتماعيًا، يعيش المواطن الجزائري تحت ضغط البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وتآكل القدرة الشرائية، وتراجع الخدمات، في وقت تُهدر فيه الثروة الوطنية دون مردودية واضحة،فبدل مصارحة الشعب، يختار النظام العسكري خطاب المؤامرة الدائم، كأن الإعلام الدولي، أو المغرب، أو الاتحادات الرياضية هي من تسببت في انسداد الأفق أمام ملايين الجزائريين.
والحقيقة التي لا يريد هذا النظام الاعتراف بها هي أن أكبر مؤامرة على الجزائر هي استمرار حكم عسكري شمولي فشل في السياسة، وفشل في الاقتصاد، وفشل في بناء الإنسان الحر الجزائري .
من المسؤول؟ ومن يجب أن يُحاسَب؟
إن الهجوم على تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب، أو التشكيك في نجاحاته، لن يُخفي حقيقة واحدة: المغرب تقدّم لأنه اختار الحرية و الديمقراطية و منح للشعب حق المشاركة السياسية بكل حرية و اختار الإصلاح والاستثمار والانفتاح، بينما الجزائر تراجعت لأنها رهنت مستقبلها لمنظومة عسكرية مغلقة تخشى المحاسبة أكثر مما تخشى الفشل.
لقد آن الأوان لأن يُدرك الجزائريون أن طريق الخلاص لا يمر عبر تصديق خطاب “الاستهداف” و”المؤامرة”، بل عبر محاسبة نظامهم على كل الإخفاقات في شتى المجالات، إذ ان الشمس لا تُحجب بالغربال، والحقائق لا تُمحى بالتصريحات غير المحسوبة و غير المتزنة، والتاريخ لا يرحم الأنظمة التي اختارت الكذب على شعوبها بدل الإصلاح.
أما النظام العسكري الشمولي في الجزائر، فسيبقى ما دام يرفض الاعتراف بفشله، يهاجم نجاحات الآخرين… ويخسر معركته مع الواقع و مع شعبه و الايام القادمة كفيلة بفضح الأكاذيب و الخداعو المؤامرات الحقيقية !!




