جنوب الأطلسي

المغرب وجنوب المحيط الأطلسي: الابعاد الاستراتيجية لدور المغرب في تعزيز التعاون جنوب–جنوب.

مقدمة عامة

يشهد النظام الدولي خلال العقدين الأخيرين تحولات بنيوية عميقة، أعادت رسم خريطة موازين القوة، ودفعت إلى إعادة الاعتبار للفضاءات الجيوسياسية التي ظلت، لفترة طويلة، خارج دائرة الاهتمام الاستراتيجي. وفي هذا السياق، يبرز جنوب المحيط الأطلسي كفضاء واعد، لم يُستثمر بعد بالقدر الذي يعكس أهميته الجغرافية والاقتصادية والسياسية. فقد ظل هذا الحيز البحري، الممتد بين السواحل الغربية لإفريقيا وأمريكا اللاتينية، هامشياً في التفكير الاستراتيجي الدولي مقارنة بالمحيطين الأطلسي الشمالي والهادئ، رغم ما يزخر به من إمكانات هائلة.

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن جنوب المحيط الأطلسي يمكن أن يتحول إلى منصة جيوسياسية جديدة للحوار والتعاون بين دول الجنوب، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وبروز منطق تعدد الأقطاب، وتراجع الهيمنة الأحادية. كما تفترض أن المملكة المغربية، بحكم موقعها الجغرافي المتميز، واستقرارها السياسي، وخياراتها الدبلوماسية المنفتحة، مؤهلة للعب دور ريادي في بلورة هذا الفضاء وتحريكه كمنصة للتكامل جنوب–جنوب، لاسيما في علاقتها مع بلدان أمريكا اللاتينية وإفريقيا الأطلسية.

تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية–استشرافية، تجمع بين التحليل الجيوسياسي والجيو-اقتصادي، مع الاستئناس بالتجارب المقارنة، من أجل فهم ديناميات جنوب المحيط الأطلسي، واستشراف آفاق تحوله إلى فضاء للتعاون بدل أن يكون مجالاً للتنافس والصراع.

اولا: جنوب المحيط الأطلسي كفضاء جيوسياسي ناشئ

1.     الإطار المفاهيمي لجنوب المحيط الأطلسي

لم يعد المحيط الأطلسي يُختزل في بعده الشمالي الذي يربط أوروبا بأمريكا الشمالية، بل أصبح من الضروري اعتماده في قراءة شمولية تأخذ بعين الاعتبار امتداده الجنوبي، الذي يربط بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. فجنوب المحيط الأطلسي ليس مجرد فضاء جغرافي، بل هو حيز جيوسياسي تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية، والرهانات الأمنية، وطموحات الدول الصاعدة.

يمكن تعريف جنوب المحيط الأطلسي بأنه الجزء الجنوبي من المحيط الأطلسي الممتد بين السواحل الغربية لإفريقيا والسواحل الشرقية لأمريكا اللاتينية، ويشمل المحيطات المحيطة بالدول الأطلسية الإفريقية الجنوبية ودول أمريكا الجنوبية، مثل البرازيل والأرجنتين وأوروغواي. ويتميز هذا الفضاء بـ:

  • الأهمية الجغرافية: يمثل حلقة وصل طبيعية بين قارات الجنوب، ويضم مسارات بحرية استراتيجية تربط التجارة العالمية بين أمريكا الجنوبية، إفريقيا، وأوروبا.
  • الأهمية الاقتصادية: غني بالموارد الطبيعية، بما في ذلك الثروات السمكية، احتياطيات النفط والغاز، والمعادن الاستراتيجية.
  • الأهمية الجيوسياسية: يشكل فضاءً يمكن استغلاله لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتطوير التكامل الإقليمي بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بعيدًا عن الهيمنة الأحادية للقوى الكبرى.
  • الأبعاد الأمنية: يعد مجالاً حيوياً لمراقبة الأمن البحري، مكافحة القرصنة، تنظيم الهجرة، والتصدي للجريمة العابرة للحدود.

يمثل هذا الفضاء نقطة التقاء بين قارات الجنوب، بما تحمله من إرث تاريخي مشترك ناتج عن قرون من التبادل والهجرة والتأثيرات الثقافية المتبادلة، لكنه ظل أسير علاقات غير متكافئة، خضعت في معظمها لمنطق الهيمنة الاستعمارية السابقة.*

2. الأهمية الاستراتيجية غير المستغلة لجنوب الأطلسي

تُعدّ منطقة جنوب المحيط الأطلسي إحدى الفضاءات الجيو-استراتيجية التي لم تحظَ، إلى حدود الساعة، بالاهتمام الذي يتناسب مع ثقلها الحقيقي في معادلات الاقتصاد والأمن الدوليين. فهذه المنطقة لا تقتصر أهميتها على بعدها الجغرافي الرابط بين قارتي إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بل تتجاوز ذلك لتشكّل مجالاً حيوياً تتقاطع فيه رهانات الموارد الطبيعية، والأمن البحري، والتوازنات الجيوسياسية الصاعدة.

على المستوى الاقتصادي، تزخر منطقة جنوب الأطلسي بثروات طبيعية متنوعة تشكّل ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي مستدام. وتشمل هذه الثروات مخزونات سمكية من بين الأغنى عالمياً، واحتياطيات معتبرة من النفط والغاز، لا سيما قبالة السواحل الإفريقية والأمريكية الجنوبية، إضافة إلى معادن استراتيجية تدخل في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة. كما تمثّل المنطقة ممراً بحرياً بالغ الأهمية، يربط بين طرق التجارة العابرة للأطلسي، ويُعد بديلاً أو مكملاً لمسارات بحرية أخرى تشهد ضغطاً متزايداً أو توترات أمنية، ما يمنحها قيمة متنامية في ظل التحولات الجارية في سلاسل الإمداد العالمية.

ورغم هذه المؤهلات، فإن الاستفادة الفعلية من الإمكانات الاقتصادية لجنوب الأطلسي تظل محدودة، ويرجع ذلك بالأساس إلى ضعف التنسيق الإقليمي بين دول الضفتين الإفريقية والأمريكية الجنوبية، وغياب رؤية استراتيجية مشتركة قادرة على تحويل الموارد المتاحة إلى مشاريع تكاملية ذات أثر طويل الأمد. ويُضاف إلى ذلك تباين مستويات التنمية، وهشاشة البنى التحتية في عدد من الدول الساحلية، فضلاً عن استمرار أنماط استغلال غير متكافئة للموارد، غالباً ما تُدار من قبل فاعلين خارجيين، بما يقلّص من العائد التنموي المحلي ويكرّس التبعية الاقتصادية.

أما على الصعيد الأمني، فتكتسي منطقة جنوب الأطلسي أهمية متزايدة في ظل تصاعد التهديدات غير التقليدية. إذ تواجه هذه المنطقة تحديات معقّدة تشمل القرصنة البحرية، والاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتتميّز هذه التهديدات بطابعها الشبكي والعابر للدول، ما يجعل معالجتها عبر مقاربات وطنية ضيقة أمراً غير كافٍ، بل وغير مجدٍ في كثير من الأحيان.

في هذا السياق، يبرز القصور البنيوي في منظومات الأمن الجماعي الإقليمي، سواء من حيث ضعف آليات التنسيق الاستخباراتي، أو محدودية القدرات البحرية، أو غياب أطر مؤسساتية فعالة لتقاسم الأعباء والمسؤوليات. وغالباً ما يُفتح هذا الفراغ أمام تدخلات خارجية تُبرَّر بخطاب “حفظ الأمن والاستقرار”، لكنها في العمق تعكس مصالح جيوسياسية واستراتيجية لا تتطابق بالضرورة مع أولويات دول المنطقة، بل قد تؤدي أحياناً إلى إعادة إنتاج أنماط جديدة من الهيمنة.

وعليه، فإن الأهمية الاستراتيجية غير المستغلة لجنوب المحيط الأطلسي لا تعود إلى نقص في الموارد أو الموقع، بقدر ما ترتبط بغياب إرادة سياسية جماعية ورؤية تكاملية شاملة. فإعادة تموقع هذه المنطقة في النظام الدولي تقتضي الانتقال من منطق التدبير المنفرد إلى منطق الشراكة جنوب-جنوب، وبناء أطر تعاون إقليمي قادرة على الربط بين الأمن والتنمية، وتثمين الموارد الطبيعية في إطار سيادي ومستدام، بما يضمن للمنطقة دوراً فاعلاً لا هامشياً في التوازنات الدولية المستقبلية.

3.جنوب الأطلسي في ظل تحولات النظام الدولي

في ظل صعود  قوى جديدة في الجنوب، بات جنوب المحيط الأطلسي مرشحاً لأن يصبح أحد مسارح إعادة تشكيل التوازنات الدولية. فالدول المطلة عليه لم تعد تكتفي بدور المتلقي، بل تسعى إلى تعزيز استقلالية قرارها الاستراتيجي وبناء شراكات متعددة الاتجاهات تقوم على المصالح المتبادلة.

ثانيا : الموقع الجيوسياسي للمغرب في الفضاء الأطلسي

1ـ  الواجهة الأطلسية المغربية: الأبعاد الجغرافية والاستراتيجية

يمتلك المغرب واجهة أطلسية تمتد على طول شواطئه الغربية، مما يمنحه عمقاً بحرياً استراتيجياً يتيح له لعب دور محوري في ديناميات جنوب المحيط الأطلسي والممرات البحرية العالمية. يعكس هذا الموقع الجغرافي المتميز قدرة المغرب على التحكم في نقاط عبور حيوية، وربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، فضلاً عن الربط بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، ما يمنحه موطئ قدم مهم في مسارح التجارة الدولية والشراكات الاقتصادية العابرة للقارات.

ويعزز هذا الموقع الاستراتيجي توافر بنية تحتية مينائية متطورة، أبرزها ميناء طنجةالمتوسط، الذي واحدا  من اكبر الموانيء في إفريقيا، ويشكل بوابة بحرية متقدمة لربط المغرب بالدول الأوروبية والأسواق الأمريكية واللاتينية. كما يتيح هذا الميناء إمكانيات كبيرة لتطوير النقل البحري والتجارة متعددة الوسائط، فضلاً عن دعم المغرب في تنويع شراكاته الاقتصادية واستثماراته في القطاع الصناعي والخدمات اللوجستية، ما يعزز مكانته كلاعب إقليمي موثوق وقادر على المساهمة في بناء تحالفات جنوب–جنوب.

من منظور جيوستراتيجي، تجعل هذه الواجهة الأطلسية من المغرب منصة مثالية لتعزيز الأمن البحري، مراقبة خطوط الشحن الدولية، وإقامة شراكات اقتصادية وسياسية مع مختلف القوى الإقليمية والدولية. كما تمثل هذه الواجهة فرصة لتعزيز دور المملكة في المبادرات الإفريقية والعالمية الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة، ما يجعل من المغرب حلقة وصل استراتيجية بين القارات.

 2ـ المغرب كقوة وصل بين الشمال والجنوب

يمثل المغرب نموذجاً فريداً للدبلوماسية المرنة والمتوازنة، تجمع بين الانتماء الإفريقي والانفتاح على أوروبا، ما يمنحه قدرة استثنائية على التفاعل مع مختلف الأقطاب الإقليمية والدولية دون الانجرار وراء استقطابات حادة. لقد نجح المغرب في تطوير شبكة علاقات دبلوماسية واقتصادية متنامية مع أمريكا اللاتينية ودول الجنوب بصفة عامة، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز وواجهته الأطلسية الممتدة التي تشكل منصة بحرية للتبادل التجاري والثقافي.

هذا التموقع الاستراتيجي يمكّن المغرب من لعب دور الوساطة وبناء الثقة بين دول الشمال ودول الجنوب، حيث يعمل على تسهيل الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي، وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف في مجالات الاستثمار، الطاقات المتجددة، البنية التحتية، والتجارة. كما يعكس هذا الدور قدرة المملكة على صياغة مبادرات تعاونية جنوب–جنوب، تدعم التنمية المستدامة وتقوي الروابط بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بما يعزز من نفوذ المغرب الناعم ويجعله شريكاً موثوقاً لدى القوى الكبرى والدول الإقليمية على حد سواء.

وبفضل هذا المزيج من المرونة الدبلوماسية والانفتاح الاقتصادي والجغرافي، يصبح المغرب قوة وصل استراتيجية قادرة على ربط مصالح الشمال بمصالح الجنوب، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وتعزيز مكانته كلاعب إقليمي ودولي فعال.

ثالثا: العلاقات المغربية – اللاتينية: التحولات والرهانات

1.     التحول السياسي والدبلوماسي

شهدت العلاقات بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية تطوراً ملحوظاً، حيث أطلقت المملكة سلسلة من المبادرات الدبلوماسية منذ زيارة الملك محمد السادس سنة 2004، شملت ، تبادل زيارات رسمية رفيعة المستوى، تعزيز التنسيق داخل المحافل الدولي ،تأسيس علاقات دبلوماسية متقدمة مع دول مثل السلفادور والبرازيل والأرجنتين.

وسواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي. فقد حرص المغرب على تنويع شراكاته، والانفتاح على فضاءات جديدة، بعيداً عن الاعتماد المفرط على الشركاء التقليديين.

2.     الدبلوماسية البرلمانية

أولى المغرب أهميةً خاصة لتعزيز تعاونه مع منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، حيث تُعدّ المملكة عضوًا مُراقبًا في عدد من المنظمات والهيئات الإقليمية والقارية، من أبرزها: منظمة الدول الأمريكية، والقمة الإيبيرو-أمريكية، ورابطة دول الكاريبي، والبرلمان الأنديني، وتحالف المحيط الهادئ. ويعكس هذا الانخراط توجّه المغرب نحو توسيع حضوره الدبلوماسي وترسيخ شراكاته جنوب–جنوب.

أ– القمة الإيبيرو-أمريكية:
شكّل انضمام المغرب إلى القمة الإيبيرو-أمريكية بصفة عضو مراقب سنة 2013 مؤشراً على الاعتراف الدولي بمكانته كشريك موثوق، استناداً إلى شبكة علاقاته الدبلوماسية الواسعة وتموقعه الجغرافي الاستراتيجي. كما يكرّس هذا الانضمام خصوصية المغرب كأول بلد عربي وإفريقي يحظى بهذه الصفة، بما يؤكد دوره كحلقة وصل بين الفضاءين الإيبيري والإفريقي، والتزامه بدبلوماسية منفتحة ومتعددة الأبعاد.

ب– نظام التكامل لأمريكا الوسطى (سيكا):
يندرج انخراط المغرب كعضوٍ مراقب في نظام التكامل لأمريكا الوسطى منذ سنة 2014 ضمن استراتيجية تنويع الشراكات جنوب–جنوب وتعزيز الحضور المغربي عبر الفضاء الأطلسي. ويكتسي هذا الانضمام دلالة خاصة باعتباره أول دولة إفريقية وعربية تحظى بهذا الوضع داخل تكتل إقليمي لأمريكا الوسطى، بما يعكس الاعتراف بدوره كفاعل موثوق عابر للأقاليم.

ج– تحالف المحيط الهادئ:
حصل المغرب على صفة عضو مراقب في تحالف المحيط الهادئ خلال قمته الثامنة المنعقدة سنة 2014 بمدينة قرطاجنة الكولومبية، ليصبح بذلك أول دولة إفريقية وعربية تنضم إلى هذا التكتل الذي يضم كولومبيا، والبيرو، والتشيلي، والمكسيك، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين.

د– البرلمان الأنديني وبرلمانات أمريكا اللاتينية:
انضم المغرب في يوليوز 2018 إلى البرلمان الأنديني بصفة عضو ملاحظ دائم، مع تمتيع البرلمان المغربي بصفة شريك متقدم، ليكون أول بلد إفريقي وعربي يحظى بهذه المكانة. كما شهدت سنة 2019 إنشاء منتدى إفريقيا–أمريكا اللاتينية والكاريبي (أفرولاك) بالرباط، إلى جانب حصول المغرب على صفة الشريك المتقدم في برلمان أمريكا الوسطى (بارلاسين).

هـ– تعزيز الدبلوماسية البرلمانية متعددة الأطراف:
عزّز المغرب حضوره البرلماني الإقليمي من خلال افتتاح فضاء مكتبة الملك محمد السادس بمقر برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي (بارلاتينو)، بما يهدف إلى دعم التواصل والتعاون بين برلمانات الدول الأعضاء.

وقد جسّدت هذه المبادرات قدرة المغرب على توظيف الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتوسيع دائرة الدعم لقضيته الوطنية.

3ـ التعاون الاقتصادي

شهدت العلاقات المغربية–اللاتينية خلال عام 2025 مرحلة مفصلية، حيث تحوّل التعاون الاقتصادي من تبادل تقليدي للسلع إلى شراكات استراتيجية متكاملة تعكس مفهوم “الأمن المشترك” الاقتصادي، وتزامن هذا التوسع الاقتصادي مع تحولات ملموسة في المواقف السياسية لدول أمريكا اللاتينية تجاه قضية الصحراء المغربية، ما أبرز الربط الواضح بين المصالح الاقتصادية والدعم السياسي.

ا ـ  تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي جنوب–جنوب

شهدت المبادلات الاقتصادية بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية توسعًا نوعيًا خلال العام 2025، إذ انتقل التعاون من تبادل سلع تقليدي إلى شراكات متعددة القطاعات، تشمل الزراعة، الصناعة، البنية التحتية، والطاقة المتجددة:

  • الشراكات الزراعية والغذائية: تصدرت البرازيل قائمة الشركاء التجاريين للمغرب، مدفوعة بالطلب المتزايد على الأسمدة الفوسفاتية المغربية التي تعد شريان حياة للزراعة البرازيلية الضخمة. وفي المقابل، عزز المغرب وارداته من السكر والصويا واللحوم الحمراء من دول الميركوسور (البرازيل والأرجنتين وأوروغواي)، لضمان استقرار الأسعار وتأمين الاحتياجات الغذائية الوطنية. يعكس هذا التبادل المتوازن اعتمادًا متزايدًا على منطق الشراكة العملية لتحقيق الأمن الغذائي للطرفين.
  • التوسع الصناعي والتكنولوجي: بدأت منتجات مغربية مثل أجزاء السيارات والمنسوجات التقنية الوصول إلى أسواق المكسيك وكولومبيا وتشيلي، ما يشير إلى تحول التجارة نحو القطاعات الصناعية المتقدمة، وتعزيز القدرات التنافسية المغربية في الأسواق اللاتينية.
  • البنية التحتية اللوجستية: ساهمت مبادرة الموانئ الأطلسية في تحويل ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة إلى منصات لوجستية استراتيجية، تربط إفريقيا بأمريكا اللاتينية، مخفّضة تكاليف الشحن وسرّعة العبور. وقد لعبت هذه الموانئ دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية المغرب كشريك تجاري موثوق، وتسهيل وصول المنتجات المغربية إلى الأسواق الأمريكية اللاتينية.
  • الاستثمارات المتبادلة والتمثيل المؤسسي: توسعت الاستثمارات اللاتينية في قطاعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه في المغرب، فيما ساعدت الغرف التجارية المشتركة على تفعيل اتفاقيات لخفض الحواجز الجمركية على المنتجات عالية القيمة، مما أدى إلى تحقيق توازن أكبر في العلاقات الاقتصادية.
  • مبادرات تعزيز الشراكات: شكلت زيارة بعثة اقتصادية مغربية إلى الشيلي عام 2025 محطة محورية لتعميق الشراكات ضمن منتدى المغرب–تشيلي الاقتصادي، مع التركيز على القطاعات الصناعية، الطاقية، الزراعية والبنيات التحتية، واستغلال الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030 لتعزيز الاستثمارات المشتركة.

يمكن القول إن هذه الدينامية الاقتصادية أرسَت أرضية متينة للتعاون جنوب–جنوب، وعزّزت الثقة المتبادلة، مما مكّن المغرب من توظيف أدواته الاقتصادية لدعم أهدافه الاستراتيجية والسياسية في المنطقة.

ب ـ  التحول في المواقف السياسية لدول أمريكا اللاتينية ودعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية

        أسهم التوسع الاقتصادي في إعادة تشكيل مواقف دول أمريكا اللاتينية تجاه قضية       الصحراء المغربية، حيث بدأت هذه الدول تدريجيًا في دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها حلًا واقعيًا ومستدامًا للنزاع الإقليمي، بعد عقود من الدعم المتذبذب لجبهة البوليساريو:

  • الدعم المباشر من القوى الكبرى: أعربت البرازيل والشيلي والباراغواي عن تأييدها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبرة إياها الإطار العملي الوحيد للتسوية السلمية. فقد أشادت البرازيل بالجهود المغربية “الجادة وذات المصداقية”، فيما صادقت الشيلي والباراغواي على قرارات برلمانية تؤكد التزامهما بدعم هذه المبادرة.
  • تحولات تدريجية لدول أخرى: علّقت الإكوادور الاعتراف بالجمهورية الوهمية منذ أكتوبر 2024، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي تعكس التوافق والجدية المغربية في حل النزاع. وفي المكسيك، ظهرت مؤشرات مراجعة حزبية للمواقف التقليدية الداعمة للبوليساريو، مع تعزيز القنوات البرلمانية والتواصل مع المغرب.
  • الدبلوماسية الاقتصادية كأداة تأثير: لعب التعاون الاقتصادي دورًا محوريًا في تعزيز الثقة السياسية، حيث استخدمت المغرب شراكاته التجارية والاستثمارية لتعزيز مصداقيته لدى الدول اللاتينية، ما مكّنه من استثمار المكاسب الاقتصادية في تعزيز شرعيته السياسية والدبلوماسية.
  • التكامل بين الاقتصاد والسياسة: يظهر جليًا أن التحول في المواقف لا يعكس فقط تراجع التأييد للبوليساريو، بل يدل على نضج متزايد في التعاطي مع قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، ويؤكد أن الشراكات الاقتصادية المتنامية تعد محفزًا مهمًا للتوافق السياسي ودعم الحلول الواقعية للنزاع.

بهذا الشكل، يمكن القول إن التوسع في المبادلات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي بين المغرب وأمريكا اللاتينية لم يقتصر على تعزيز النمو والتجارة، بل شكل رافعة قوية لإعادة تشكيل المواقف السياسية، وتعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مما يمنح المغرب ميزة استراتيجية واضحة في فضاء جنوب المحيط الأطلسي.

رابعا: نحو منصة إقليمية لجنوب المحيط الأطلسي: دور المغرب في القيادة واستشراف الرهانات الاستراتيجية

يمثل إنشاء منصة إقليمية لجنوب المحيط الأطلسي خطوة استراتيجية محورية تعكس رؤية المغرب لتطوير تعاون جنوب–جنوب متعدد الأبعاد، يربط بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية على أساس من التكامل الاقتصادي، التنسيق السياسي، والمصالح المشتركة. وفي هذا السياق، يظهر المغرب بوضوح كعامل فاعل ومبادِر رئيسي، مستفيدًا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وتجربته الطويلة في الدبلوماسية متعددة الأطراف، وعلاقاته التاريخية والثقافية مع دول الفضاء الأطلسي الجنوبي.

اـ على المستوى الاقتصادي، يقدّم المغرب نموذجًا رياديًا في تفعيل الشراكات بين الجنوب الأطلسي وأمريكا اللاتينية. من خلال خبرته في تطوير البنية التحتية اللوجستية والموانئ، مثل طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي، يستطيع المغرب أن يوفر منصات محورية تربط الأسواق الإفريقية بالأسواق اللاتينية، مما يقلل التكاليف ويعزز سرعة حركة البضائع والخدمات. هذا الدور ليس تقليديًا، بل يمتد إلى تحفيز المشاريع المشتركة في القطاعات الحيوية، مثل الطاقة المتجددة، الزراعة المستدامة، والصناعات التحويلية، ما يخلق قيمة اقتصادية ملموسة ويعزز قدرة دول الجنوب على المنافسة العالمية.

ب ـ على المستوى السياسي والدبلوماسي، يقوم المغرب بقيادة المنصة عبر توفير فضاء حوار مفتوح بين الدول المشاركة لتبادل الرؤى وتنسيق السياسات المشتركة. ويظهر هذا جليًا في المبادرات المغربية الرامية إلى تعزيز الحوكمة المشتركة، تبادل الخبرات في مجالات الإدارة العامة، وتنمية القدرات المؤسسية لدول المنطقة. كما يتيح المغرب، من خلال موقعه المركزي وشبكته الدبلوماسية المتنامية، بناء شبكة تواصل سياسية قوية، مما يرفع من قدرة دول الجنوب الأطلسي على التأثير في المحافل الدولية وتعزيز موقفها التفاوضي في القضايا الاستراتيجية المشتركة، مثل الأمن البحري وتغير المناخ والهجرة.

ج ـ يبرز الدور الاستراتيجي للمغرب في تحقيق التوازن بين البعدين الاقتصادي والسياسي من جهة، والاستدامة البيئية والأمن البحري من جهة أخرى. إذ يُعنى المغرب بدعم مشاريع مشتركة تعزز الأمن البحري وتحافظ على الموارد الطبيعية، من خلال مراقبة وحماية الثروات البحرية، وتنسيق عمليات البحث والإنقاذ، وتنفيذ مشاريع التنمية المستدامة التي تراعي التنوع البيولوجي البحري. هذا التكامل بين الاقتصاد والسياسة والاستدامة يجعل المغرب محركًا استراتيجيًا قادرًا على تحقيق مصالح دول الجنوب بشكل شامل، ويضعه في مركز القيادة داخل المنصة الإقليمية.

أخيرًا، يمكن القول إن المغرب ليس مجرد مشارك في هذه المبادرة، بل قائد وموجّه أساسي لإنشائها وتطويرها. فالموقع الجغرافي للمملكة، خبرتها الدبلوماسية العميقة، وشبكة علاقاتها التاريخية والثقافية مع دول الجنوب الأطلسي وأمريكا اللاتينية، تمكّنه من توجيه المنصة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بما يشمل تعزيز التكامل الإقليمي، تنمية المبادلات الاقتصادية، وتوحيد الجهود السياسية لدول الجنوب. ومن هذا المنطلق، يمثل المغرب نموذجًا يحتذى به في كيفية توظيف الأدوات الاقتصادية والسياسية بشكل متكامل لتشكيل فضاء إقليمي مستدام وفاعل على المستوى الدولي.

خامسا : الفضاء الأطلسي كإطار استراتيجي لدعم القضية الوطنية ومبادرة الحكم الذاتي

1ـ  دور المغرب في تعزيز دعم مبادرة الحكم الذاتي

يشكّل تحول مواقف عدد من دول أمريكا اللاتينية تجاه المملكة المغربية عنصرًا محوريًا عند دراسة القضية الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي وذا مصداقية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
لقد ساهمت المقاربة المغربية القائمة على التعاون جنوب–جنوب، مع التركيز على الشراكات الاقتصادية والتنموية، في تحويل تصورات هذه الدول تدريجيًا، لتعتبر المبادرة المغربية إطارًا عمليًا يعزز الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة.
في هذا السياق، يصبح الفضاء الأطلسي منصة استراتيجية لتحويل الدعم السياسي المتنامي إلى تعاون مؤسسي واقتصادي ملموس، مما يعزز مشروعية المقترح المغربي ويجعله جزءًا من دينامية أوسع لإعادة بناء التحالفات الجنوبية.

ا ـ  الرهانات الاستراتيجية للمغرب

يمثل تموقع المغرب في جنوب المحيط الأطلسي منصة لتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، بدمج البعد الاقتصادي والدبلوماسي والسياسي. وتشمل الرهانات الأساسية:

بـ ـ  تعزيز الحضور الدولي

  • يصبح المغرب لاعبًا إقليميًا موثوقًا قادرًا على تمثيل مصالح دول الجنوب في المنتديات الدولية والاقتصادية مثل منتدى أمريكا اللاتينية–أفريقيا (AFAL).
  • يعزز حضوره القدرة على التأثير في السياسات الإقليمية والدولية، خاصة في الأمن البحري وحماية الموارد الطبيعية ومواجهة تحديات المناخ.
  • يمكن ترجمة هذا الحضور من خلال تنظيم قمم وبرامج تدريبية مشتركة بين الدول الأطلسية الجنوبية.

ج ـ  بناء نفوذ ناعم عابر للقارات (Soft Power)

  • الاستثمار في الدبلوماسية الاقتصادية، الثقافية، والتكنولوجية لبناء نفوذ يمتد عبر إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
  • يشمل:
    • الدبلوماسية الاقتصادية: دعم المشاريع المشتركة، تشجيع الاستثمارات، وتعزيز الابتكار الصناعي.
    • الدبلوماسية الثقافية: برامج المنح الدراسية، المنتديات الثقافية، المعارض الفنية.
    • الدبلوماسية التكنولوجية: نقل الخبرات في الرقمنة، الطاقة المتجددة، والبحوث البحرية.
  • يتيح النفوذ الناعم للمغرب التأثير دون الاعتماد على القوة العسكرية أو الضغوط التقليدية، ويدعم صورته كشريك اقتصادي وثقافي موثوق.

د ـ  تفعيل التعاون جنوب–جنوب

  • بناء شبكات شراكة متكاملة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية على المستويات السياسية، الاقتصادية، والثقافية.
  • يشمل التكامل الإقليمي:
    • السياسة: تبادل الخبرات في الإدارة العامة وتعزيز الاستقرار السياسي.
    • الاقتصاد: فتح أسواق جديدة، تشجيع الاستثمارات البينية، تطوير الصناعات المستدامة.
    • الثقافة والتعليم: دعم التبادل الأكاديمي، التدريب المهني، والمشاريع الثقافية المشتركة.
  • مثال عملي: تجربة المكسيك في التعاون مع إفريقيا الغربية يمكن أن تشكل نموذجًا لتفعيل الشراكات جنوب–جنوب في البحث العلمي والطاقة المتجددة.

هـ ـ  التحديات والرهانات التنفيذية

  • تحتاج المبادرات إلى الانتقال من التصريحات السياسية إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
  • يتطلب ذلك:
    • وضع أهداف واضحة وقابلة للقياس.
    • إنشاء آليات متابعة وتقييم لضمان التنفيذ.
    • تطوير التمويل المستدام للمشاريع المشتركة.
  • خطر المنافسة الدولية: قد تتحول المنطقة إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى إذا فشلت الدول في تفعيل رؤية مشتركة للتعاون.

وـ  الآفاق المستقبلية

يمكن تلخيص الآفاق المستقبلية لمغرب جنوب المحيط الأطلسي في ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تعزيز الدور الإقليمي: المغرب لاعب مؤثر قادر على الدفاع عن مصالح دول الجنوب وتحقيق تكامل مستدام.
  2. توسيع النفوذ الناعم: من خلال الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية لبناء شبكة علاقات استراتيجية عابرة للقارات.
  3. إرساء نموذج تعاون جنوب–جنوب فعال: قيادة الجهود نحو شراكات مستدامة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة.

خاتمة الدراسة

تؤكد هذه الدراسة أن المغرب يمتلك موقعًا استراتيجيًا فريدًا يجمع بين إفريقيا الأطلسية وأمريكا اللاتينية، ما يتيح له لعب دور محوري في تعزيز التعاون جنوب–جنوب وإعادة تشكيل ديناميات الفضاء الأطلسي الجنوبي. ويظهر التحليل أن تموقع المغرب ليس مجرد خيار جغرافي، بل يمثل استراتيجية متكاملة تعتمد على بناء نفوذ ناعم متعدد الأبعاد، يجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، مع الحفاظ على المبادرة المغربية للحكم الذاتي كمرجعية أساسية لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

لقد أتاح الربط بين الشراكات الاقتصادية والتنموية ومقاربة التعاون جنوب–جنوب تحوّلًا تدريجيًا في مواقف دول أمريكا اللاتينية تجاه المغرب، ما يعكس قدرة المملكة على تحويل الدعم السياسي إلى تعاون مؤسساتي ملموس، يعزز الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة. كما بينت الدراسة أن إنشاء منصة إقليمية لجنوب المحيط الأطلسي يشكل أداة استراتيجية لإعادة هيكلة العلاقات بين دول الجنوب، من خلال تعزيز التكامل الاقتصادي، تبادل الخبرات، التنسيق في مجال الأمن البحري، والحفاظ على البيئة، بما يضمن تحقيق مصالح مشتركة بعيدة عن التنافس الدولي التقليدي.

وتبرز الرهانات الاستراتيجية للمغرب في عدة محاور رئيسية: تعزيز حضوره الدولي، بناء نفوذ ناعم عابر للقارات، وتفعيل شبكة شراكات جنوب–جنوب مستدامة. ويظل نجاح هذه الاستراتيجية رهينًا بقدرة المغرب والدول الأطلسية الجنوبية على تحويل الخطط والرؤى إلى مشاريع عملية، وإرساء آليات متابعة وتقييم فعّالة تضمن استدامة التعاون وتحقيق الأهداف المنشودة.

من منظور استشرافي، يوفر تموقع المغرب في جنوب المحيط الأطلسي فرصًا لتعزيز دوره الدولي في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، مع صعود القوى الاقتصادية في الجنوب وانحسار المركزية الغربية. ويمكن لهذا التموقع أن يعزز قدرة المغرب على المبادرة وقيادة ديناميات التعاون جنوب–جنوب، وتحويل الفضاء الأطلسي الجنوبي إلى منصة استراتيجية للازدهار المشترك، بما يرسخ مكانة المملكة كلاعب مؤثر ومستدام في النظام الدولي الجديد.

وبناءً عليه، تخلص الدراسة إلى أن المغرب، عبر رؤيته الاستراتيجية ومبادراته العملية، يمتلك الإمكانات لتأسيس نموذج فاعل للتعاون جنوب–جنوب، يربط بين الاستقرار الإقليمي، التنمية الاقتصادية، وتعزيز المشروعية الدولية لمبادرة الحكم الذاتي، ليصبح جنوب المحيط الأطلسي فضاءً للتكامل والازدهار بدل أن يكون ساحة للتنافس الدولي..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :

*جنوب المحيط الأطلسي كفضاء جيوسياسي ناشئ

لم يعد جنوب المحيط الأطلسي مجرد امتداد جغرافي للمحيط الأطلسي، بل أصبح يُنظر إليه كفضاء جيوسياسي مستقل نسبيًا، تتقاطع فيه رهانات الأمن البحري والموارد الطبيعية وصعود قوى الجنوب، في سياق تراجع المركزية الأطلسية الشمالية (Abdenur & de Souza Neto, 2014; Pereira, 2019).

  1. ـ https://journal-strategic.comـ مجلة شؤون استراتيجية  الاعداد 24ـ 25 اكتوبر 2025
  2. ـ https://toubkal.imist.ma/bitstream/handle
  3. ـ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. 2021.
        الشراكات جنوب–جنوب في السياسة الخارجية المغربية. الرباط.
  4. ـ https://www.google.com/
  5. ـ https://marsadamericalatina.com/images/ـ التقرير السياسي لأمريكا اللاتينية للعام 2020  
  6. ـ https://www.policycenter.ma/publications/alfda-alatlsy-mhfz-lllaqat-byn-almghrb-wamryka-allatynyt الفضاء الأطلسي: محفز للعلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينيةـ June 9, 2023

https://www.alaraby.co.uk7ـ  الدبلوماسية المغربية تغير تحالفاتها الدوليةـ 04 ديسمبر 2017

    8ـ مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد2022.ـ المغرب والفضاء الأطلسي: رهانات جيوسياسية وأدوار استراتيجية. الرباط.

ECLAC & African Union (2019).
Africa–Latin America Cooperation: Opportunities for Trade and Development.
➤ يقدّم معطيات تحليلية حول فرص التكامل الاقتصادي بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

د. عياد جلول

مدير الأبحاث والدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى