منبر الرأيمختارات

أبعاد انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وأبك

يأتي قرار انسحاب دولة الإمارات من أوبك وأبك اعتبارا من 1 مايو 2026 كتحول استراتيجي لتعظيم عوائدها النفطية عبر رفع الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يوميا من حصتها البالغة 3.4 مليون برميل يوميا، وطاقتها القصوى حاليا 3.6 مليون برميل، وأن شركت أدنوك استثمرت 150 مليار دولار 2023-2027.

قرار الانسحاب من منظمة أوبك وأوبك والخروج من منظمة دولية تحفظ الأسعار من الانهيار وتمنع السوق من الفوضى، فهو ليس قرار بسيط، وليس قرار مقنع، لزيادة حصتها من الإنتاج، خصوصا وأنها دولة فاعلة في أوبك وأوبك+ وحصتها ليست قليلة واحتياطياتها   113مليار برميل.

البعض يروج ان دولة الإمارات تعاني من ضغوط اقتصادية نتيجة الحرب على إيران ونتيجة غلق مضيق هرمز لتعويض خسائرها، يراها البعض أنها ردة فعل مرتبكة وغير مدروسة بعناية، خصوصا وأن القرارات الاقتصادية لا تبنى عادة على ردة الفعل أو الانفعال، ومن يخرج من سفينة الاستقرار وسط العاصفة سيخسر لا محالة، ولا يعتبر الخروج قرار قوة، ولا قرار استراتيجي، بل قرار قلق، ولا تستطيع الإمارات لعب دور منتج مرجح كما يعتقد البعض، ولن يمثل الانسحاب ضربة لتماسك تحالف أوبك+ خصوصا وأن في التحالف أكبر دولتين هما السعودية وروسيا.

ولن يؤثر انسحاب الامارات من أوبك على تغير موازين القوى على جعل خفض قدرة أوبك+ على التحكم منفردة بالسوق خصوصا مع صعود أوبك وزيادة الفجوة بين الطاقة الإنتاجية والحصص المقررة لدول رئيسية، بلغ إنتاج أوبك 43 مليون برميل يوميا في فبراير 2026، مقارنة ب28-29 مليون برميل يوميا لدول أوبك وحدها، حيث يسيطر التحالف على قرابة 40-50% من الإنتاج العالمي.

 فيما يشكل إنتاج النفط خارج أوبك مصدرا رئيسيا للإمدادات العالمية، حيث يمثل أكثر من نصف الإنتاج العالمي الإجمالي، تقود الولايات المتحدة هذا الإنتاج تليها كندا، والبرازيل، لكن قوة أوبك في أنها تمتلك أكثر من 80% من احتياطيات النفط المؤكد في العالم، مما يجعله المحرك الأساسي لأسعار النفط العالمية، ويؤكد هيمنتها المنتجون الرئيسيون فنزويلا باحتياطيات 303 مليار برميل، لكن بترولها ليس مثل بترول السعودية التي تأتي في المرتبة الثانية 267.2، ايران 208.6، العراق 145.1، الإمارات 113، الكويت 101.5، روسيا 80، ليبيا 483، أمريكا 43، نيجيريا 37.3، كازخستان 30، الصين 28.2، قطر 25.2، البرازيل 15.9، الجزائر 12.2، حيث تشكل السعودية وإيران والعراق هذه الدول معا معظم احتياطيات الشرق الأوسط، ولن يؤثر انسحاب الإمارات كثيرا، وسيستمر التحالف أوبك+ في قيادة الأسواق مع التركيز على استقرار الأسعار.

رغم هذا القرار فإن السعودية في قمة دول مجلس التعاون الاستثنائية في جدة في 28/4/2026 ناقشت بدائل لمضيق هرمز خصوصا لدول الكويت وقطر والبحرين والإمارات تمر عبر جغرافية السعودية.

أبرز ملامح الاستراتيجية الأميركية للهيمنة النفطية والسيطرة على مصادر الطاقة العالمية، يبرز مثال ذلك في فنزويلا، لكن بسبب ثقل النفط كثير من الشركات الأمريكية لا ترغب الاستثمار في النفط الفنزويلي، لذلك هي ترغب في الاستثمار في النفط الإيراني، والليبي، من خلال استغلال الأزمات الجيوسياسية، مثل الحرب في أوكرانيا إلى تعزيز جاذبية النفط الأمريكي الذي يتميز بالأمان الجيوسياسي مقارنة بغيره، خصوصا بعد الحرب على إيران وقفل مضيق هرمز، لكنها لن تحل محل النفط الخليجي الذي يعبر مضيق هرمز، خصوصا وأن خطط الهيمنة الأمريكية تواجه تحديات، مثل تقلبات الأسعار التي تهدد كلفة انتاج النفط الصخري، وحالة عدم اليقين في السياسات التجارية، خصوصا وأنها أكبر مستهلك في العالم بنحو 20.5 مليون برميل يوميا، فيما بلغ إنتاجها 13.87 مليون برميل يوميا في 2026 مرتفعا من 13.6 في عام 2025، أي أنها تستورد من 6 إلى 6.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام في 2025، حيث تعتمد بشكل أساسي على كندا 62% والمكسيك لتلبية احتياجات مصافيها من النفط الثقيل، حيث تمثل الواردات 30-35% من استهلاكها المحلي.

وسجل إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي مستويات قياسية في 2025 حيث بلغ متوسط الإنتاج حوالي 118.5 مليار قدم مكعبة، مع توقعات بنمو قوي ليصل إلى 133-151 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول 2050، وتتصدر أمريكا عالميا في إنتاج وتصدير الغاز، مدعومة بزيادة الإنتاج في حوضي أبالاتشيا وبرميان، ارتفعت الصادرات لتتجاوز 100 مليون طن من الغاز المسال في 2025 لتصبح المصدر الأول عالميا، ثم روسيا فقطر.

وفي منتصف العقد الأول من الألفية الثانية تعتمد أمريكا على الواردات 60% من احتياجاتها، وبحلول 2019 انخفضت واردات النفط إلى الثلث، إذ أدى التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي إلى إطلاق العنان لاحتياطيات هائلة من النفط والغاز الصخري المحلي، ما حفز الإنتاج المحلي، وساهم في تحويل الولايات المتحدة إلى مصدر صاف للطاقة، جعلها تغير السياسة الخارجية ومنحها القدرة على استهداف دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا بالعقوبات.

لم تكن أوروبا تستورد تقريبا أي نفط أو غاز من أمريكا، لكن في 2025 فقد حصلت أوروبا على حوالي 15% من احتياجاتها من النفط، وأكثر من نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من أمريكا، وبموجب اتفاقية التجارة بين أمريكا والاتحاد الأوروبي ستشتري الدول الأعضاء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار بحلول عامي 2028-2029،

فهل خروج الإمارات من أوبك واوبك+ محاولة إماراتية محتملة لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، من خلال زيادة الإنتاج، مما قد يرضي مطالب واشنطن بخفض أسعار النفط، خاصة بعد التوترات الإقليمية، لكن الامارات لا تمتلك فائضا ضخما مثلما تمتلك السعودية وروسيا حتى يؤثر على السوق في خفض الأسعار لخدمة الولايات المتحدة في الانتخابات النصفية، وهل هذا الخروج يعكس إعادة اصطفاف دولي أوسع بعيدا عن أوبك بلس بقيادة السعودية، لكن بخروج الإمارات لا زالت أوبك بلس تسيطر على الاحتياطيات النفطية العالمية بأكثر من 73% من إجمالي 1.57 تريليون برميل إجمالي الاحتياطي النفطي المؤكد عالميا بنهاية 2024 والإمارات تمتلك 7% من احتياطيات العالم النفطية.

لن تتخلى القيادة الأمريكية عن أهمية مجلس التعاون الخليجي خصوصا في مواجهة القضايا الأمنية الإقليمية بقيادة السعودية، ومن يراهن على أن هناك انقسام في دول مجلس التعاون الخليجي فهو مخطئ، بل بالعكس السعودية حصنت دول مجلس التعاون الخليجي حينما أبعدت إسرائيل عن اليمن، وفككت تموضعها في جزيرة سقطري في بحر العرب، وشكلت تحالف الدول المتشاطئة لدول البحر الأحمر مقره الرياض لمحاصرة إسرائيل من التموضع في البحر الأحمر.

هناك تخوف غير مبرر من النمو الاقتصادي السعودي الذي نما بأكثر من 100% بين عامي 2016-2025، بينما نما الاقتصاد الإماراتي ب45%، وهذا الفارق طبيعي، باعتبار أن مقومات السعودية هائلة وضخمة لم تستغل ولم تستثمر، خصوصا عندما رفضت السعودية التعاقد مع أي شركة ما لم يكن لها مقار إقليمية لديها وفق رؤية المملكة 2030، فأصبح عدد المقار الإقليمية للشركات في 2025 نحو 780 شركة عالمية، بينما انخفض عدد مقار الشركات الإقليمية في الإمارات من 600 عام 2016 إلى 200 في عام 2025، أدى إلى نمو الاستثمار الأجنبي في السعودية بين 2016-2026 بنحو 350% بينما كان النمو في الإمارات بنحو 120% بعدما كانت مركز إقليمي للاستثمار، تسبب ذلك في حساسية غير مبررة لدى البعض،  لا يعيرها أي اهتمام القادة، لكن يتم تداولها عبر أدوات التواصل الاجتماعي، والسعودية ترفض النمو على حساب أشقائها، بل رؤيتها رؤية تكاملية مع دول الخليج ومع بقية دول المنطقة لتتحول المنطقة إلى أوروبا الجديدة.

                         د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

  أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة ام القرى سابقا

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة ام القرى سابقا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى