وجهات نظر

زلزال يهز أركان الدعاية الجزائرية.. كذبة بيغاسوس تنهار.. والأجهزة الاستخباراتية المغربية بريئة ومستمرة في نزاهتها، تحظى بالإشادات الدولية!

في كل مرة يحقق فيها المغرب تقدما دبلوماسيا ملموسا أو يعزز شراكاته الاستراتيجية مع القوى الدولية، تنطلق آلة الدعاية الجزائرية الرسمية لإعادة تدوير الاتهامات نفسها، مع إضافة لمسات درامية جديدة دون أدنى دليل قضائي أو تقني يثبت صحتها.

 آخر فصول هذه المسرحية المتكررة ما أعيد نشره مؤخرا في وسائل إعلام جزائرية حول مزاعم استخدام برنامج «بيغاسوس»، والذي يندرج ضمن سياق «حرب السرديات» الممنهجة التي تستهدف صورة المملكة المغربية ومصداقية خياراتها السيادية.

المقال الجزائري المذكور لا يقدم وقائع قضائية محسومة، ولا أحكاما نهائية، بل يكتفي بإعادة تجميع ادعاءات قديمة سبق تداولها منذ سنوات على أيدي خدام النظام العسكري الجزائري، معتمدا على مصادر مجهولة، وشهادات مستعارة، وتسريبات إعلامية مشبوهة، ثم يقدمها للرأي العام كأنها حقائق نهائية.

هذا الأسلوب الأرعن يتعارض جذريا مع أبسط قواعد الصحافة المهنية، التي تفرق بوضوح بين الادعاء والإثبات، وبين التحقيق الجاد والدعاية السياسية الموجهة.

موقف المغرب كان واضحا وثابتا منذ اليوم الأول: نفى بشكل قاطع استخدام برنامج «بيغاسوس» ضد مسؤولين أجانب أو شخصيات عامة، وأكد أن معظم المزاعم تفتقر إلى الأدلة التقنية والقانونية القابلة للإثبات أمام أي محكمة نزيهة،بل إن المملكة لجأت مرات عديدة إلى المساطر القضائية في دول مختلفة للدفاع عن سمعتها، وهو سلوك يعكس الثقة الكاملة في مؤسساتها الأمنية والاستخباراتية، وليس الهروب من المساءلة كما يروج الإعلام الجزائري.

والأكثر دلالة هو توقيت إعادة إحياء هذه الروايات المكررة،فهي تأتي مباشرة بعد التقارب المغربي-الفرنسي الجديد، القائم على الثقة والتعاون الاستراتيجي، وبعد الموقف الفرنسي الواضح الذي اعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي «الأساس الأكثر جدية وواقعية» لحل النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.

كيف يمكن لإعلام جزائري أن يختزل قرارات دولة كبرى مثل فرنسا — التي تمتلك أقوى الأجهزة الاستخباراتية والقضائية المستقلة في العالم — في فرضية «ابتزاز إلكتروني» أو «تجسس مغربي»؟ هذا الادعاء لا يسيء فقط إلى المغرب، بل ينتقص من سيادة فرنسا واستقلالية مؤسساتها.

السياسة الخارجية للدول الكبرى تبنى على المصالح الاستراتيجية والتقييمات الجيوسياسية، لا على روايات إعلامية مفبركة  .

إن تحولات الموقف الدولي تجاه قضية الصحراء المغربية — بدعم متزايد من دول عديدة لمبادرة الحكم الذاتي — جاءت نتيجة عمل دبلوماسي مضنٍ وجهود سياسية مستمرة، وليس نتيجة «برامج تجسس».

أما النظام العسكري الجزائري، الذي يجعل من قضية الصحراء محور سياسته الخارجية وإعلامه الرسمي، فيبدو عاجزا عن مجاراة هذا التحول بالدبلوماسية، فيهرب إلى الأمام بالحملات الإعلامية الرعناء والسرديات الكاذبة.

الأجهزة الاستخباراتية المغربية بريئة تماما من هذه الاتهامات الملفقة،فهي مؤسسات وطنية محترفة تعمل في إطار القانون والسيادة لحماية أمن المملكة ومصالحها، ولم تقدم يوماً أي دليل حقيقي يثبت تورطها في أي عملية تجسس غير قانونية ضد حلفاء أو شركاء وكل ما يروج له هو جزء من بروباغندا جزائرية منظمة تهدف إلى تشويه صورة المغرب كشريك موثوق دولياً.

إن إعادة نشر هذه المزاعم في هذا التوقيت بالذات — تزامنا مع الزخم غير المسبوق في العلاقات المغربية-الفرنسية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية — يكشف بوضوح عن الدوافع الحقيقية: محاولة عرقلة أي تقارب يُضعف المشروع الإقليمي الجزائري.

الإعلام المهني مطالب اليوم بالتمييز الصارم بين الخبر والرأي، وبين الوقائع المثبتة والاستنتاجات السياسية المغرضة،أما تحويل تحقيقات صحفية موجهة من مكاتب المخابرات العسكرية الجزائرية إلى «أحكام قطعية» فهو تجاوز أخلاقي ومهني خطير.

في النهاية، قوة المغرب لا تقاس بما يُروج ضده من اتهامات كاذبة، بل بقدرته على مواصلة بناء شراكاته الاستراتيجية، وتعزيز مكانته الدولية، والدفاع عن مصالحه عبر المؤسسات والقانون. المملكة المغربية، بقيادتها الرشيدة ومؤسساتها الصلبة، ستظل تتقدم بثبات، بعيدا عن منطق الحملات الدعائية اليائسة التي تكشف أكثر مما تخفي عن ضعف من يقف وراءها.

ميلود رقيق

فاعل سياسي، مهتم بشؤون السياسة الاستباقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى